الصفحة 2 من 45

و بحثي هذا هو محاولة لإعادة كتابة حوادث الفتنة الكبرى ، وفق منهج علمي صحيح ، لتنقيتها من الأباطيل ،و وضعها في مسارها التاريخي الصحيح .و أرجو أن يجد قبولا لدى المختصين و المثقفين على حد سواء . و أن يفتح أفاقا للبحث العلمي الموضوعي في تاريخ صدر الإسلام و قضاياه . و الله تعالى أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ،و أن ينفع به قارئه و كل من سعى في إخراجه و توزيعه ،و أن يوفقني لإتمام إصدار باقي بحوث السلسلة ، إنه تعالى سميع مجيب ،و على كل شيء قدير ،و بالإجابة جدير .

خالد كبير علال

-أستاذ جامعي-

الفصل الأول

الصحابة المعتزلون للقتال في الفتنة

تباين مواقف الصحابة من القتال في الفتنة:

لما قتل الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه - اختلف الصحابة في أمر قتلته ، فطائفة طالبت الخليفة الجديد: علي بن أبي طالب-رضي الله عنه - بالإسراع في الاقتصاص من هؤلاء القتلة ،و طائفة ثانية طالبت عليا بالاقتصاص من القتلة و جعلته شرطا لمبايعته ، و طائفة ثالثة وافقت هؤلاء في ضرورة الاقتصاص من قتلة الخليفة الشهيد ، لكنها كانت ترى ضرورة تأخيره حتى تتهيأ الظروف لتنفيذه (1) .

فالطائفة الأولى مثّلها الصحابيان: طلحة بن عبيد الله ،و الزبير بن العوام -رضي الله عنهما - و كانا قد طلبا من علي أن يعينهما واليين ليجمعان له العساكر فلما لم يستجب لهما ، التحقا بمكة المكرمة و بها استنفرا الناس و جمعوهم للمطالبة بدم الخليفة الشهيد المقتول ظلما و عدوانا (2) .

(1) ابن كثير: البداية و النهاية ، ط3 بيروت ، مكتبة المعارف ، 1981 ،ج 7 ص: 228، 229 .و ابن تيمية: منهاج السنة النبوية ، بيروت المكتبة العلمية ، ج 3 ص: 1،2 .و الطبري: تاريخ الأمم و الملوك ، بيروت المكتبة العلمية ، 1991 ، ج2 ص: 702-703.

(2) الطبري: المصدر السابق ج 2 ص: 703 .و ابن كثير: المصدر السابق ج 7 ص: 228 ، 229 230 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت