و الطائفة الثانية هي أهل الشام ،و في مقدمتها: معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و النعمان بن بشير -رضي الله عنهم- (1) .
و أما الطائفة الثالثة فمثّلها الخليفة علي بن أبي طالب، و من معه كابن عباس ،و عمار بن ياسر ،و الحسن و الحسين،-رضي الله عنهم - و بما أن عليا هو الخليفة فإنه أصر على موقفه في تأجيل القصاص ،و عزم على استخدام القوة تجاه من خالفه و لم يبايعه من الطائفتين السابقتين ،و أعلن لجنده أن قراره هذا هو مجرد اجتهاد شخصي و رأي رآه أنه يحقق الطاعة و وحدة الجماعة ، و لم يدع أن معه نصوصا سمعها من رسول الله - -عليه الصلاة و السلام- (2) .
فهذا التباين في وجهات النظر ،و الإصرار على المواقف هما اللذان جرا الطوائف الثلاث إلى الاقتتال ، مما أدى إلى ظهور طائفة رابعة اعتزلت الجميع و نأت بنفسها بعيدا عن القتال ،و عدتّه فتنة ،و دعت الناس إلى عدم المشاركة فيه . فمن مثّل هذه الطائفة ؟ و ما هي مبرراتها و أدلتها التي اعتمدت عليها في اعتزالها للفتنة ؟ .
أشهر الصحابة المعتزلين للقتال في الفتنة:
(1) الذهبي: الخلفاء الراشدون ، حققه حسام الدين القدسي، بيروت دار الجيل ، 1992،ص: 331 .و سيّر أعلام النبلاء ، حققه محمد البجاوي، مصر دار المعارف د ت، ج2 ص: 334 .و ط بيروت ، مؤسسة الرسالة، 1985 ج 3 ص: 91 .
(2) الذهبي: الخلفاء الراشدون ص: 329، 388، 389، 390 .و ابن كثير: المصدر السابق ج7 ص: 228، 229،230 .و ابن تيمية: المصدر السابق ج 3ص: 156، 220، 221 ،و ج4ص: 121 .