الصفحة 42 من 45

و رابعا أن مما يضعف تلك الرواية أيضا ، أن سعدا في اعتزاله للفتنة لم يكن شاكا و لا مترددا في موقفه من الفتنة ، بل كان مقتنعا به داعيا إليه ، فعندما جاءه ابنه عمر - و هو معتزل للفتنة -يدعوه للمشاركة في الفتنة ، ضرب على صدره ، و قال له: اسكت ، سمعت رسول الله - عليه الصلاة و السلام- يقول: (( إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي ) ) (1) . و عندما جاءه رجل - أيام الفتنة - و قال له: مع أي الطائفتين أنت ؟ قال: ما أنا مع واحد منهما . فقال الرجل: فما تأمرني ؟ قال سعد: هل لك من غنم ؟ قال الرجل: لا ، فقال سعد: فاشتر غنما فكن فيها حتى تنجلي الفتنة (2) .

و خلاصة ما ذكرناه ، أن ما رواه الحاكم النيسابوري من أن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه - اعترف بأنه كان على خطأ في اعتزله للفتنة ، هو خبر غير صحيح ، لم يثبت إسنادا و لا متنا .

خامسا: هل شارك الصحابي أبو أيوب في موقعتي الجمل و صفين ؟

سبق و أن ذكرنا أن الصحابي أبا أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - كان من بين الصحابة المعتزلين للفتنة ، لكن ابن عبد البر ذكر أن ابن الكلبي و ابن إسحاق قالا أن أبا أيوب شهد الجمل و صفين مع علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه (3) . و روى غيره أن أبا أيوب في التحاقه بعلي في الجمل و صفين ، كان يردد حديثا عن رسول الله -عليه الصلاة و السلام- يقول فيه: (( إن رسول الله عهد إلينا أن نقاتل مع علي الناكثين -أي أصحاب الجمل - فقد قاتلناهم ، و القاسطين -أي أهل الشام -فهذا وجهنا إليهم ، و المارقين -أي الخوارج - فلم أرهم بعد ) ) (4) . فهل يصح ذلك عن أبي أيوب ؟ .

(1) مسلم: صحيح مسلم ، ج4 ص: 2277 .

(2) انظر المبحث الثاني من الفصل الأول .

(3) الاستيعاب ، ج 4 ص: 1606 .

(4) الذهبي: السير ، ج 2 ص: 410 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت