أولا إن إسناد تلك الرواية غير صحيح ، لأن من رجاله: مسلم بن كيسان الملائي ، و هو ليس بثقة ،و متروك الحديث (1) . و هذا وحده دليل كاف لرد الرواية كلية ، لأنها فقدت شرطا أساسيا من شروط صحة الخبر .
و ثانيا أن الحديث الذي ورد في الرواية أنكره كثير من العلماء ، و من صححه منهم صحح منه القسم الأول منه فقط ، و هو: (( من كنت مولاه فعلي مولاه ) )، و قالوا أن الجزء الثاني زاده الناس (2) . و هذا يعني أن الرواية موضوعة تلاعب بها الرواة و ادخلوا فيها ذلك الحديث غير الصحيح .و مما يزيد ذلك تأكيدا أنه لو صح ذلك الحديث لما تخلف سعد بن أبي وقاص ، و كبار الصحابة المعتزلين للفتنة ، عن الالتحاق بعلي بن أبي طالب ؛ و بما أنهم تخلفوا عن فعلا ، دلّ ذلك على بطلان الرواية و الحديث معا .
و ثالثا أنه مما يزيد تلك الرواية ضعفا و استبعادا أنها ذكرت أن سعدا قال: (( إن عليا أعطي ثلاثا لئن أكون أعطيت إحداهن ، أحب إلي من الدنيا و ما فيها ) )و هذا كلام لا يصدق على سعد ، لأنه فعلا أعطي أحسن من ذلك ، و أعظم مما في الدنيا ، و هي الجنة ، فقد بشره بها رسول الله -عليه الصلاة و السلام - (3) .
(1) الذهبي: ميزان الاعتدال ، ج 6 ص: 419 .
(2) أنظر: ابن تيمية: المصدر السابق ج 7 ص: 319 ، 320 .و عبد الله بن يوسف الزيلعي: نصب الراية ، حققه يوسف البنوري ، مصر ، دار الحديث ، 1983 ،ج 1 ص: 360، و الذهبي: السير ، ج 5 ص: 415 .و أحمد بن حنبل: فضائل الصحابة ، ج2 ص: 105 .و المسند ج1 ص: 152 .و ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال ، ج3 ص: 80 .
(3) الذهبي: نفس المصدر ج 1 ص: 103 .