و سادسا أنه من المستبعد جدا أن يندم ابن عمر على عدم فعل عمل مكروه ، طهّر الله يده منه ، و هو فعل ليس بواجب و لا بمستحب ، لأنه قتال فتنة غير مأمور به ،و تركه خير من فعله (1) . و لأنه أيضا جرّ على المسلمين الويلات و المآسي . فهل يندم ابن عمر على ذلك و هو الذي صح عنه أنه كان يقول - أيام الفتنة -: (( من قال حي الصلاة أجبته ، و من قال: حي على قتل المسلم ،و أخذ ماله ، فلا ) ) (2) .
و بناء على ما ذكرناه يتبين لنا منه أن ما روي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - من أنه ندم على اعتزاله للفتنة و عدم قتاله بجانب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - هو خبر مستبعدا جدا ، و أن الأصح أنه لم يندم على موقفه ، وأنه قصد بالفئة الباغية الحجاج بن يوسف و حزبه .
رابعا: هل أخطأ سعد بن أبي وقاص في اعتزاله للفتنة ؟:
روى الحاكم النيسابوري عن أبي زكريا يحيى بن محمد العنبري ، عن إبراهيم بن أبي طالب ، عن علي بن المنذر ، عن ابن فضيل ، عن مسلم الملائي ، عن خثيمة بن عبد الرحمن ، أنه قال: سمعت رجلا قال لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن عليا يقع فيك لتخلفك عنه ، فقال سعد: (( و الله إنه لرأي رأيته ، و أخطأ رأي ) )، ثم قال سعد: إن عليا أعطي ثلاثا لئن أكون أعطيتُ إحداهن أحب إلي من الدنيا و ما فيها ، منها قول الرسول- صلى الله عليه و سلم - لعلي: (( من كنت مولاه فلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، و عاد من عاداه ) ) (3) . فهل ما رواه الحاكم عن سعد بن أبي وقاص صحيح ؟ .
(1) ابن تيمية: المصدر السابق ، ج2 ص: 220 .
(2) الهبي: المصدر السابق ج 3 ص: 228 .
(3) المستدرك على الصحيحين ، ج3 ص: 126 .