الصفحة 6 من 45

و من مواقفهم في اعتزال الفتنة: موقف الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص ، فقد جاء في خبر صحيح الإسناد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر بن راشد ، عن أيوب السختياني ،و عن محمد بن سيرين ، أنه قيل لسعد: ألا تقاتل ، فانك من أهل الشورى ،و انت أحق بهذا الأمر من غيرك ؟ قال: (( لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ،و لسان و شفتان ، يعرف الكافر من المؤمن ،و قد جاهدت و أنا أعرف الجهاد ،و لا أبخع نفسي إن كان رجل خيرا مني ) ) (1)

و ورد في رواية أخرى أن أحد أبناء سعد بن أبي وقاص ، قال لوالده: نزلت في إبلك و غنمك و تركت الناس يتنازعون الملك ، فضرب سعد صدر ولده عمر و قال له: (( اسكت سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم-يقول:إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي ) ) (2) . و في رواية لأحمد بن حنبل أن سعدا قال لابنه عمر: (( أي بني أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسا ، لا و الله حتى أعطي سيفا إن ضربت به مؤمنا نبا عنه ،و إن ضربت به كافرا قتلته ،و قد سمعت رسول الله -صلى الله عليه و سلم- يقول: (( إن الله عز وجل يحب الغني الخفي التقي ) ) (3) .

و جاء رجل إلى سعد بن أبي وقاص ،و قصّ عليه مناما رآه عن الفتنة ، ثم قال له: مع أي الطائفتين أنت ؟ فقال سعد: ما أنا مع واحدة منهما ، فقال الرجل: فما تأمرني ؟ قال: هل لك من غنم ؟ قال: لا ، فقال له سعد: فاشتر غنما ، فكن فيها حتى تنجلي الفتنة (4)

(1) معمر بن راشد: الجامع ، ط2 بيروت المكتب الإسلامي، ج11 ص: 357 .

(2) مسلم: صحيح مسلم ، بيروت دار إحياء التراث العربي د ت، ج4 ص: 2277

(3) أحمد بن حنبل: المسند ، مصر مؤسسة قرطبة ، د ت ج 1 ص: 177 .

(4) إسناد هذا الخبر صحيح على ما ذكره المحقق . الذهبي: سير أعلام النبلاء ج 1 ص: 120 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت