و روى المؤرخ شمس الدين الذهبي -بلا إسناد- أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- كان يغبط سعد بن أبي وقاص ،و عبد الله بن عمر -رضي الله عنهم - و يقول: (( لله منزل نزله سعد و ابن عمر ، لئن كان ذنبا لصغير ،و لئن كان حسنا إنه لعظيم ) ) (1) . و قوله هذا صحيح المعنى و جدير بالتنويه و الاعتبار ، لأن الفتنة جرّت على المسلمين مصائب كثيرة ،و أورثتهم الفرقة و العداوة ،و البغضاء و الاقتتال ،و لم ينج منها إلا الذين اعتزلوها .
و أما محمد بن مسلمة الأنصاري -رضي الله عنه - فقد اعتزل موقعتي الجمل و صفين و اتخذ سيفا من خشب ، و خرج من المدينة إلى بادية الرّبذة و أقام بها ، و كان ذلك بأمر نبوي ، على ما ذكره الحافظ الذهبي .و هو من نجباء الصحابة ، شهد بدرا و المشاهد الأخرى (2) . و هو الذي قال فيه رسول الله -صلى الله عليه و سلم-: (( لا تضرّه الفتنة ) )و في رواية (( لا تضرّك الفتنة ) ) (3) .
(1) الذهبي: تذكرة الحفاظ ج 1 ص: 22 .و نفس المصدر ج 1 ص: 122 .
(2) الذهبي:السيرج2 ص: 266، 369 .و الكاشف ، حققه محمد عوامة ، ط1 جدة، دار الثقافة الإسلامية ، 1413 ج 2 ص: 222 .
(3) رواه الحاكم و صححه . المستدرك على الصحيحين ، حققه عبد القادر عطا ، ط1 بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1990 ، ج 3 ص: 492 .و رواه أيضا أبو داود ،و صححه الألباني ، سنن أبي داود ،بيروت دار الفكر دت ، القرص المضغوط ،: مكتبة البيت المسلم الشاملة ، مؤسسة الخطيب للبرمجيات ، الأردن .