و في رواية (1) للتابعي أبي بردة بن أبي موسى (ت104ه) أنه مر-أيام الفتنة- بمحمد بن مسلمة بالربذة ، فقال له: لو خرجت إلى الناس فأمرت و نهيت ، فقال له: قال لي النبي -عليه الصلاة و السلام- (( يا محمد ستكون فرقة و فتنة و اختلاف ، فاكسر سيفك ،و اقطع وترك ،و اجلس في بيتك ) )ففعلت ما أمرني (2) . و هناك أربعة أحاديث أخرى متشابهة المتون ، فيها أمر نبوي صريح ، لمحمد بن مسلمة باعتزال الفتنة و عدم الخوض فيها ، أولها أن الرسول -صلى الله عليه و سلم - قال له: (( إذا رأيت الناس يقتتلون على الدنيا فاعمد بسيفك على أعظم صخرة في الحرة ، فاضربه بها ، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة ، أو منية قاضية ) )، ثم قال محمد بن مسلمة: ففعلت ما أمرني به رسول الله -صلى الله عليه و سلم )) (3) .
و الحديث الثاني ، فيه أن رسول الله -صلى الله عليه و سلم- أعطى سيفا لمحمد بن مسلمة ، -رضي الله عنه - و قال له: (( جاهد بهذا ، في سبيل الله ، فإذا اختلفت أعناق الناس ، فاضرب به الحجر ، ثم ادخل بيتك ، فكن حلسا ملقى ، حتى تأتيك يد خاطئة ، أو منية قاضية ) ) (4) .
(1) رواتها كلهم ثقات ما عدا: علي بن زيد بن جدعان ، ففيه ليّن و ليس بالثبت .الذهبي: الكاشف ج1ص: 178، 313،ج2ص: 40 .و ابن حجر: تقريب التهذيب ، حققه محمد عوامة ، ط1 سوريا ، دار الرشيد ، 1986 .
(2) أحمد بن حنبل: المصدر السابق ، ج 3ص: 493 .و الذهبي:السير، ج2 ص: 371 .و البخاري: التاريخ الكبير ، ج1 ص: 11 .
(3) الحديث رواه الطبراني في المعجم الأوسط ، و رجاله ثقات . علي بن أبي بكر الهيثمي: مجمع الزوائد ، القاهرة دار الريان للتراث ، 1407 ، ج 7 ص: 301 .
(4) رواه الطبراني في المعجم الكبير ، و رجاله ثقات . نفسه ج 7 ص: 301 .