يقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: { أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ } أي: الخصلة التي بلغت - في العظم والشناعة - إلى أن استغرقت أنواع الفحش فكونها فاحشة من أشنع الأشياء، وكونهم ابتدعوها وابتكروها وسَنُّوها لمن بعدهم، من أشنع ما يكون أيضًا».
وقال عمرو بن دينار: «ما نزا ذكرٌ على ذكرٍ حتى كان قوم لوط» .
الوقفة الثانية: انقلاب الفطرة
يا بُني: إن فطرة الله التي فَطَر الرجال عليها هي الميل إلى النساء دون الرجال، ولكن اللوطية يا بُني: عكسوا هذه الفطرة التي ركَّبها الله في الذكور، فأتوا بما تشمئز منه القلوب، وتنفر منه الطباع السليمة أشد النفور، ألا وهو نكاح الرجل للرجل كما تُنكح الأنثى.
قال تعالى: { أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } [الشعراء: 165، 166] .
وقال تعالى: { أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } [النمل: 55] .
لذلك يا بني لمَّا نهاهم لوط - عليه السلام - عن تعاطي الفواحش التي لم يسبق لأحد من العالمين بأن فعلها، قالوا: { أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } [النمل: 56] .
وهذا يا بُني: قمة الانحراف والضلال؛ لأنهم يعدون الطهارة والترفُّع عن هذه الفواحش تهمة يكون على أثرها الطرد والإبعاد.
الوقفة الثالثة: أوصافهم في القرآن الكريم
يا بُني: إن الأوصاف التي وصفهم بها الله - سبحانه وتعالى - لم يصف بها أحدًا غيرهم من أهل المعاصي والذنوب.