فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 381

ابتداءً فالعبد مطالب بما هو من فعل ربه.

والثاني: أن القدرة- عنده- مع الفعل لا قبله. والتكليف الذي هو استدعاء الفعل واقع قبل الفعل لا معه. فهو في حال التكليف غير مستطيع [1] .

2 -ومن ذلك ما قيل من أن من نفى أن يكون لله تعالى كلام قائم بنفسه، وأن كلامه هو ما خلقه في غيره، يلزمه أن لا يكون القرآن العربي كلام الله. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لأن (الكلام لا يكون مفعولًا منفصلًا عن المتكلم، ولا يتصف الموصوف بما هو منفصل عنه) [2] . (وإذا كان القرآن مخلوقًا في محل كان ذلك المحل هو المتكلم به، ولم يكن كلام الله) [3] وعد هذا لازمًا لقول من قال: إن كلامه- تعالى- هو ما خلقه في غيره.

3 -ومن ذلك أنهم قالوا إن من قال إن جزاء قتل الصيد في الحرم كفارة كالإمام مالك، يترتب عليه أنه لو قتل جماعة من المحرمين صيدًا في الحل أو الحرم، أو من المحلين بالحرم، فإنه يجب على كل واحد منهم جزاء كامل، أي يلزم، على رأيه هذا، أن يكون حكمه هنا كحكمه في أية كفارة. وأما من قال إن جزاء قتل الصيد قيمته كما نسب إلى الشافعية، فيلزم أن يكون الواجب في ذلك جزاء واحدًا على الجميع، كما هو الشأن في الضمان [4] .

فهذه الحالات وكثير غيرها ليست من باب القياس، ولهذا فإننا سنحاول أن نفسر اللازم بما هو أوسع نطاقًا من ذلك، وبما يتفق مع اصطلاحات

(1) البرهان 1/ 103، الأحكام للآمدي 1/ 134، نهاية السول 1/ 148، سلم الوصول 1/ 335، التلويح 1/ 197، الإبهاج 1/ 173، الإبهاج 1/ 173، سلاسل الذهب ص 138، شرح الكوكب المنير 1/ 486.

(2) درء تعارض العقل والنقل 2/ 111.

(3) المصدر السابق.

(4) قواعد المقري 2/ 608، وانظر رأي الشافعية في المجموع 7/ 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت