فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 128

الحال على الأمة المنكوبة فأصابها من الضياع ما أصابها.... كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن وضع قريش بين القبائل العربية يجعل الأمور تتدافع إليها، ويجعلها مرشحة أكثر من غيرها لتولى السلطة، فأحب أن يشعرها بما لها وما عليها لترغب وترهب، روى أحمد في مسنده عن أبى موسى الأشعرى قال:"قام رسول الله على باب بيت فيه نفر من قريش، وأخذ بعضادتى الباب، فقال: هل في البيت إلا قرشى؟ فقيل: يا رسول الله غير فلان ابن أختنا، فقال: ابن أخت القوم منهم! ثم قال: إن هذا الأمر في قريش ما إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا - يعنى المال - أقسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل"أى لا تنفعه توبة ولا فداء. وقد قامت لقريش دولة بل دول في المشارق والمغارب، فهل راعت شروط الاستخلاف، أم جرت على الإسلام وأمته المتاعب..؟. لقد لبث الحكم في أيدينا أحقابا، فلما لم تحسن الأمة الإفادة منه في دعم رسالتها ورفع رايتها، انتزعه الآخرون منها، وها هى ذى تلهث لتستعيده. وهو إن شاء الله عائد إلينا طال الزمان أو قصر، غير أنه لن يعود حتى تختفى من بيننا أوهام كثيرة في فهم معنى السلطة، وحتى ترقى أمتنا ماديا ومعنويا فتكون الدولة في يدها لخير الجماهير لا لإرضاء فرد مغرور.. إن فن الحكم في العالم المعاصر قد ارتقى إلى أوج بعيد، وفى انجلترا مثلا يستطيع عامل في أحد المناجم أن يجابه الحكومة دون أن تخالجه ذرة من قلق! وقد ينتصر أو ينهزم فلا يزيده نصر ولا تنقصه هزيمة!. ولو وقع ذلك في بعض الدول الإسلامية لأمر الحاكم بقطع عنقه، ولمزت الدهماء على جسده الملقى يقولون: ما دخلك يا صعلوك في سياسة الملوك؟. ص _110

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت