فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 128

يتحملون التكذيب والتعويق (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله) مضوا يبنون ولا يهدمون ويحسنون ولا يسيئون، مضوا في طريق التوعية والتربية والتبصير بالآخرة والاشراف على الحياة الدنيا من مستواهم العالى، لا يزاحمون عليها، ولا يُظن بهم طمع فيها، حتى تخير الله لهم مكان النصر وزمانه، وكان ما قدر الله!!. عاش من عاش محققا رسالته، ومات من مات موطدا عند الله مكانته. لقد سمعت شبابا يشكو طول هذا الطريق، ويهز رأسه رافضا، إنه يريد معركة سريعة!. إن ريبتى شديدة في قلوب هؤلاء أو في عقولهم، وأدعو الله أن يقى الإسلام شرهم. ص _121

الأبعاد الإنسانية لخطاب الرسول في حجة الوداع عندما أصلى على محمد أشعر بأننى أزجى الثناء الحسن لمن يستحقه، وأنوه بالعبودية الصادقة لمن عاش حياته يرضى ربه ويجاهد في سبيله! وأسأل ربى أن يتقبل صاحب هذه الحياة المباركة ويخلد آثاره، وأن يساعدنى على اقتفاء أثره والاقتداء بسنته.. وعندما أسلم على محمد، وإخوانه المرسلين أقف على أطلال ماض طويل، وتاريخ سحيق كان رسل الله خلاله يكافحون الطواغيت ويخاصمون الجاهليات، وقد سال عرقهم ودمهم وتغضن جبينهم وتنكد عيشهم، ولكنهم صابروا وتحملوا.. وبعد لأى دارت الرحى على الكافرين فحصدتهم، ونجت العقائد والشرائع ومعالم الوحى الأعلى، وخلصت للأجيال المقبلة كى ينتفعوا بها، ويحصدوا ما غرس الأولون! وقيل بعد هذا العراك المرير ( الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى …) وقيل أيضا (سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين) . إننى عندما أصلى وأسلم على محمد، أصل نفسى بأشرف ما في الوجود، وأثبت خطوى على الصراط المستقيم، وأرتضى قيادة تحتضن الحق وتؤثر الرشد، وأعلن أن هواى مع ما جاء به. إن الصلاة والسلام هنا توكيد منهج وتحمل عبء، ومشاركة قلبية وفكرية للإنسان ص _122

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت