فهرس الكتاب
وما لم يكن هناك إيمان بالله فإن قوانين الأرض مسرح للعبث والتظالم، من أجل ذلك يقول الرسول في هذه الخطبة"أيها الناس، إنما المؤمنون إخوة، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه"لكن هذه الإشارة المجملة لا تغنى عن إيضاح أوسع يحسم مادة التظالم بين الناس في شئون الحياة كلها، فلنستمع إلى هذا التوجيه المثير. 3- أيها الناس أتدرون في أى شهر أنتم، وفى أى يوم أنتم، وفى أى بلد أنتم، قالوا: في يوم حرام، وشهر حرام، وبلد حرام! قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم.. ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم قال: اللهم اشهد!. لكن بعض الجبارين، حكاما كانوا أم محكومين، تحملهم قوتهم على اجتياح الضعفاء، ونكبتهم في حقوقهم المادية والأدبية، وقد اشتعلت ثورات هائلة للثأر من الظلمة، ووقعت حمامات دم، لم يكن القصاص فيها من الظلمة بقدر ما كان من ذراريهم وحواشيهم، ثم اتسع الخرق فهلكت ألوف مؤلفة من الأبرياء، وقامت حكومات جديدة ونشأت أنظمة أخرى، وتكررت المأساة نفسها حتى لكأن التاريخ سلسلة من المظالم مَن يفر فيها من الجناة أضعاف من تحيط بهم خطاياهم، وسوف يبقى الأمر كذلك حتى نعى قول الرسول في هذه الخطبة"إنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم".. 4- وكان الربا قديما رذيلة ساذجة، أساسها إمهال المعسر بثمن يسير أو فاحش، ثم أمسى في المؤسسات العالمية رذيلة معقدة مدروسة تطيح فيها شعوب وجماعات، الدولة الفقيرة الآن تريد بناء مرفق هى في حاجة إليه، فتقترض المال المطلوب من دولة غنية، ثم تأخذه على شرط شراء مواد البناء من الدولة المقرضة، وجعل الجهاز العامل من أبناء هذه الدولة! وبعد أن تحدد سعر الفائدة الربوية كما تشاء، تحدد أجور الموظفين من بينها، وأسعار المواد التى تقدمها، وتصرف القرض مائة ليعود إليها عدة مئات.. ص _126