فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 128

ومن ثم جاء في آخر الخطاب النبوى"ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه". وقد دخل في دين الله بعد ذلك ألوف وألوف كانوا على اختلاف الألسنة والوجوه أوعى وأقدر، ولا يزال المد متصلا إلى قيام الساعة. ونعرض الآن للمبادئ الرئيسية في هذه الخطبة الجليلة وفق ترتيب اخترناه يناسب عصرنا. ا- الإنسانية متساوية القيمة في أى إهاب تبرز، لا يفرق بينها سواد أو بياض، لا تفاوت بينها نسب إفريقى أو أوربى، فالنزاعات العنصرية، والنعرات الوطنية ضرب من الدجل والإفك!. ومن ذكر الواقع الردىء أن نصف الحضارة الحديثة بأنها حضارة القوميات والألوان، وأن شعوب أوربا وأمريكا تضمر في نفسها احتقار، لأبناء القارات الأخرى، ومهما غطت هذا الشعور فهو يتنفس بقوة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولم تفلح المواثيق النظرية في كسر شره.. وقد نبه النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ضلال هذا المسلك في خطبة الوداع بقوله:"أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم ليس لعربى فضل على عجمى إلا بالتقوى، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال"اللهم اشهد". 2- ولكسب المال قصة عميقة المجرى في تاريخ البشر، وقد راقبت الأنظمة المتضادة وهى تحاول توفير الطمأنينة بين الناس، راقبت نظام التحكير ونظام التسعير، نظام إطلاق الملكية وتقييدها، نظام سيطرة الفرد وسيطرة الشعب، فوجدت أن النفس تدور حول أثرتها، ولا تبالى في سبيل غايتها.. ص _125"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت