فهرس الكتاب
له؟ لا يريد لنفسه شيئا، صحيح أنه مرسل للعالمين، ليكن، ص _123
فهؤلاء الذين رباهم سيمدون النور إلى ما بقى من أرض الله، إن الجيل الذى رباه جزء من الرسالة التى أداها... من أجل ذلك كان يحدث وفى الوقت نفسه كان يودع، وفى تضاعيف حديثه كان يفرغ كل ما في فؤاده من نصح وحب وإخلاص. والعرب قبل غيرهم من الناس أجدر أهل الأرض أن يعوا هذه الوصايا، فإن النبى الخاتم عانى معاناة طويلة وهو يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويبرئهم من علل يكاد يكون الشفاء منها مستحيلا، وعندما صنع منهم بالإسلام أمة جديدة أراد أن تكون هذه الأمة عنوانا عظيما على حقيقة عظيمة، أى أن دعايتها للإسلام ليست نشرات مكتوبة توزعها وزارة السياحة، أو خطبا تعتمد على إحصاءات مكذوبة، أو أنباء مختلقة.. لا، لا. إن جمال عملها بالإسلام، وصدق بلاغها عنه هو الذى يصنع لها القبول ويجمع حولها الأنصار. إن النبى عليه الصلاة والسلام يعرف العرب معرفة جيدة، ويعرف أغوار الفرقة والخصام في أفئدتهم، ويريد إشعارهم بالنعمة التى أفاءها الله عليهم، ولذلك يقول لهم في هذه الحجة (حجة الوداع) :"ويحكم أو ويلكم!! انظروا لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"!!. ما أغلى هذه الوصية، وما أبعد مداها في التاريخ لقوم يعقلون.. على أن العلاج النبوى ليس لطيش الغرائز عند جنس بعينه، إنه لأجناس الخلق كلهم والأمر كما قلنا في مكان آخر: إن الله ربى محمدا ليربى به العرب، وربى العرب بمحمد ليربى بهم الناس أجمعين (وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس) . ص _124