فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 128

المجتمع، وأصابتنا حُمّى التقليد، فشاعت بيننا الجرائم، وانشغل المظلومون بطلب الثأر لمن ينتمى إليهم أو ينتمون له. وقد حسم الإسلام هذه الفوضى، بشرائعه العادلة، ويجب علينا إسدال ستارة سميكة على الانحرافات التى سادت العالم لتبدأ بعدها صفحة جديدة من تطبيق الأحكام السماوية. ولا كرامة لباطل كما قال رسول الله في هذه الخطبة الجامعة"ألا وإن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية، تحت قدمى هذه، وإن أول دم يوضع دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب"- قتله الهذليون في الجاهلية وكان بين ظهرانيهم - وأراد النبى الكريم أن يفتح العرب بالإسلام صفحة جديدة تجب الماضى، ويبدأ بها عهد جديد. 6- وتحدث النبى - صلى الله عليه وسلم - عن حقوق النساء، وهو حديث يحتاج إليه المسلمون المعاصرون، كما يحتاج إليه بقية الناس في المشارق والمغارب، ذلك أن مواريث المسلمين الثقافية مثقلة بتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان، كما أن الأوربيين أسفت بهم شهواتهم إلى مدى ردىء. كان العرب لا يرون المرأة شيئا ولا يقيمون لها وزنا، بل لعلهم حسبوها شرا لابد منه! وقد لجأ بعضهم إلى قتلها وهى طفلة حسما للمتاعب والمخازى!!. ولما جاء الإسلام محا هذا المنطق محوا، وبين أن النساء شقائق الرجال، وأنهم سواء في تكاليف العقائد والعبادات والأخلاق، وأنهم سواء في استحقاق الثواب والعقاب بما يعانون من جهد في سبيل الله، وأن الزعم بأن الذكورة تقدم صاحبها وأن الأنوثة تؤخر صاحبها لون من الكذب. وبذلك رفض الإسلام ما كان شائعا بين العرب من ازدراء الأنوثة، وأقام مجتمعه الجديد على قواعد أخرى، وإن كانت الطبيعة العربية فيما بعد تمردت على هذه القواعد، وكما نزعت إلى التشرذم والعصبيات والمنافرات وسفك الدم نزعت إلى حصر وظيفة المرأة في ص _128

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت