فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 128

ومع ذلك لم نفلت من شباك الفتانين والجبارين فخضنا الحروب كارهين مكرهين! ولا نزال كذلك حتى يوم الناس هذا، فماذا نصنع؟. إن نبينا صلوات الله عليه ناشد الناس أن يستعيدوا حرمة الأشهر الأربعة فلا يظلموا أنفسهم فيها، وعسى أن يكون ذلك ذريعة إلى منع القتال طوال السنة! ونحن نستأنف هذه المناشدة! بيد أننا نرفض أن تستغل ضدنا، فسوف نقاتل بقينا إذا اعتدى علينا في أى شهر أو إذا استجم العدو خلالها وأعد عدته للهجوم متربصا بنا السوء!. إننا نعرض على العرب وغير العرب احترام الشهور لتتنفس فيها الإنسانية بهدوء. قال عليه الصلاة والسلام:"أيها الناس إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله"ـ والنسيء كما أشرنا آنفا ـ إرجاء حرمة الشهر إلى شهر آخر حسب الهوى، وقد ظلوا يفعلون ذلك حتى رجع الشهر المستباح إلى وضعه الطبيعى فقال النبى الكريم:"ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاثة متوالية وواحد فرد، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب الذى بين جمادى وشعبان ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم، ولا ترجعوا بعدى كفار، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلغت؟ فقالوا: نعم قال: اللهم اشهد. 8- بديه أن يكون النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ حريصا على مستقبل أمته، كارها أن يصيبها ما أصاب الأمم الأولى من زيغ وغضب! والحق يخاف عليه من ناحيتين كلتاهما شر من صاحبتها!. الأولى: غارة همجية تدك قواعده وتمحو معالمه، وهذه تجىء من الخارج والأعداء كثيرون. والأخرى: فوضى علمية وعملية تجعل العدو يغلب القصد، والعوج يغلب الاستقامة، فإذا وجه الحقيقة دميم، وباطنها سقيم.. وهذه تجىء من الداخل، وخلل ص _131"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت