فهرس الكتاب
مواصفات خاصة، وأشرف على تخطيط حدودها رجال الكنائس المسيحية، وذلك لتنفيذ خطة الفاتيكان في القضاء على الإسلام وجعل النصرانية الدين الأول في هذه القارة.. والخطة المرسومة تنفذ بأناة ودهاء، ويتعهدها البابا نفسه بزياراته وبركاته (!) ... وما صنع في إفريقية صنع مثله من قبل في آسيا، فروسيا أنشأت الاتحاد السوفيتى من أربع عشرة قومية، خمس منها إسلامية، قيل لها كى تقف مقاومتها الحربية: إنها لن تضار من الانضمام إلى هذا الاتحاد من الناحية الدينية.. قال الأستاذ أحمد سليمان المحامى في مجلة الفكر الإسلامى السودانية: أصدر لينين منشورا مليئا بالوعود الحسنة للمسلمين، وقعه معه ستالين في 15/12/1917 م ـ إذ كان مسئولا عن شئون القوميات ـ جاء فيه: إن أديانكم وعاداتكم ومعاهدكم العلمية والقومية مصونة من كل اعتداء! نظموا حياتكم القومية تنظيما يستند إلى أسس الحرية والاستقلال، وهذا من حقكم الشرعى (!) واعلموا أننا نحن البلاشفة ندافع عنكم وعن حقوق كل الشعوب التى تعيش في أنحاء روسيا.. إننا برفع علمنا هذا، إنما نعلن للشعوب المستعبدة في روسيا شعار الحرية والاستقلال.. أيها المسلمون، نحن ننتظر منكم معاونتكم المادية والأدبية". ولكن سرعان ما نكص ستالين عن وعده عندما استتب له الأمر.. وهو بهذا النكوص يكرر ما فعلته من قبل القيصرة كاترين الثانية التى وعدت المسلمين بحمايتهم إذا استكانوا للحكم الروسى، فلما ملكت أمرهم أصدرت في 8/ 4/ 783 1م منشورا تعلن فيه دون حياء، بل تعلن فيه وقد أخذتها العزة بالإثم حنثها بوعدها قائلة:"لذلك أرانى في حل من تعهداتى السابقة بالتخلى عن القرم، وترك شعوبها حرة مستقلة، وأجد من حقى أن أعود فيما أعطيت وأن أضع يدى على هذا الإقليم..". الواقع أن المسلمين ضياع في روسيا على عهد القياصرة البيض والحمر جميعا، وأنهم يعاملون باستهانة وجفاء، وقد شرحنا ذلك في كتابنا"الإسلام في وجه الزحف الأحمر". إنه"