فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 128

تدبر هذا السياق، وكيف أبرز عدوان المعتدين، وكيف يستعان بالله على كفكفة شرهم، وكسر بأسهم! إن المؤمنين يلقون هجوما فلا يجوز لهم أن يفروا أمامه! ومن أجل الله وفى سبيل الله يتحملون أعباء هذا التصدى. إننا لم نبدأ عدوانا، لقد أنذرنا بالوحى، وجاهدنا بالكلمة، وشرحنا بغيتنا وهى تحقيق الخير والمعروف في الدنيا، وتحويل الأرض- حيث قدرنا- إلى ساحات عبادة لله وتراحم بين عباده لا يدع في المجتمع جائعا ولا عاريا ولا محروما ولا محقورا... تلك أهداف أمتنا كما رسمها القرآن الكريم (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) . لكن المأساة الكبرى أن هذا الهدف نسيه من فيه، ولم يشغل نفسه ولا قومه بالإعداد العلمى الواسع له، ولم يكلف نفسه محو الشبهات التى أثيرت عمدا حول مقاصده. فمضت الأمة في طريق ملىء بالغيوم، وأخذت تقاتل دون أن يكون بين يديها عرض جيد للحق، وتطبيق أجود لمبادئه، وكنت أقرأ وأنا طالب أن علاقتنا بغيرنا هى الإسلام أو الجزية أو الحرب!!!!. إن الذى أرسل هذا الكلام على عواهنه نسى الوظيفة الأولى للأمة، وهى الدعوة السليمة وإرسال أشعة كاشفة عما تريده للعالم من رشد وسعادة.. قد يدهش امرؤ لهذا القول ويرد على عجل: كان آباؤنا يَدعون إلى عقيدة التوحيد ويستندون في جدالهم عنها إلى مواريثهم من كتاب وسنة، فلا عذر لأحد. ونمضى نحن في توضيح ما نعنى! إن عقيدة التوحيد جذع شجرة باسقة مزهرة مثمرة لها سبعون غصنا، أو سبعون شعبة يلتمس الناس تحتها الظل والجنى، لماذا جعلنا هذه ص _067

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت