فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 128

العقيدة خشبة جرداء لا تغرى أحدا أن يأوى اليها؟ لماذا ترك المجال مفتوحا أمام الأعداء يزعمون أنها شجرة شوك لا زهر فيها ولا ثمر؟. إن الخاصة الأولى للأمة الخاتمة أنها غيورة على الحقيقة، لا تطيق تشويهها ولا إغفالها، ومن ثم فهى لا تسكت عن أمر بمعروف أو النهى عن منكر فإذا بليت هذه الأمة بسلطات تكمم الأفواه، وتدع العامة والخاصة لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فهل هى بذلك الصمت الجبان تبلغ رسالة الله؟ أم هى تقطع الطريق إليها.. لقد أخذ الأحرار على ملك فرنسا لويس الرابع عشر أنه قال: أنا الدولة! يعنى أنه وحده المسئول عن شئونها لا شريك له. فإذا كان"السلطان"فى بلاد الإسلام يردد بلسان الحال أو المقال هذه الكلمة، فما الفرق بين دولة الإيمان ودولة الكفر، وأين يجد الناس ساحة المساءلة والشورى، والأخذ والرد دون تهيب ولا توجس؟؟. إن العقيدة الإسلامية أساس حضارة راشدة راقية ولا يسوغ أن يتدرع بها من يخدمون مآربهم وأغراضهم، ونحن مكلفون بتبليغ رسالة نازلة من السماء لا حمل أوضاع من صنع الناس. أعرف ويعرف غيرى أن الإمامة العظمى في الإسلام احتكرتها ثلاث أسر خلال اثنتى عشر قرنا، أفلمصلحة الإسلام وعلى هدى تعاليمه تم هذا؟ قد نقول: إن هذا الخطأ لم يؤثر على حقيقة الدين أو على مساره، وهذه إجابة تتطلب وقفة طويلة وشرحا مستفيضا، لا سيما أن ركام الأخطاء الذى آل إلينا على مر القرون جعل المسلمين المعاصرين يضطربون في الفهم والمنهج، بل جعلهم يظنون أن الحكم من نوازل القدر التى لا ترد، وأن استقباله كاستقبال الآفات والمصائب الوافدة يكون بالصبر والاسترجاع!. وقد أورثتهم هذه الجبرية الخرافية استسلاما واستكانة لضروب الحكم الاستبدادى قلما يعرفان في جنس آخر...!. ص _068

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت