فهرس الكتاب
إن الدولة صاحبة الرسالة تكرس قواها المادية والأدبية في الداخل والخارج لإنجاح رسالتها وشرح حقائقها على نحو رائق جذاب، وليس يجديها زخرف القول إذا كانت صورتها الداخلية دميمة، إذ الناس بعد التروى والتأمل يعولون على الموضوع لا على الشكل.. والوظيفة الأولى لدولة الإسلام أن ترى الأمم الأخرى آفاق الخير الذى تدعو إليه مشرقة في حياتها هى! في أخلاقها وتقاليدها وعباداتها ومعاملاتها وآدابها وفنونها وملاهيها وأسواقها وقراها ومدنها، أى في جميع أنشطتها التى تكشف عن أعمالها وآمالها.. إننا ـ باسم الإسلام ـ ندعو إلى الخير ونفعله، فما وزن هذه الدعوى العريضة وما آثارها؟. إننى أقرر مطمئنا أننا لم نحسن تبصير الجماهير الهائمة في شتى القارات، وليست لدينا أجهزة قديمة قائمة من قرون على البلاغ المبين، والذين اختطفوا مناصب الإمامة العامة حقبا مديدة كانوا أنزل رتبة من أن ينهضوا بهذا العبء!. إنهم لم يكونوا عالمين، ولم يكن للراسخين في العلم مكانة لديهم.. وقد حسب لفيف من العرب أن الإسلام ثروة قومية يمكن أن ينتفع بها الجنس العربى ـ كثروة النفط مثلا ـ فتركوا الإسلام يتمدد بقواه الذاتية وبالجهود الشعبية، وانشغلوا هم بمراسم الحكم ومطالبه.. فلما وقعت الخلافة في يد الأتراك بدأوا بداية حسنة في خدمة الإسلام ثم انتقلت اليهم علل الخلافة العربية فضاعوا وأضاعوا.. وطلع علينا هذا العصر الكئيب، فإذا رايات الإسلام تطوى علانية تحت شعارات العروبة التى تعد محمدا بطلا قوميا (!) وأمام زحف الملل والفلسفات الأخرى التى خلا الجو لها فباضت وأفرخت.. تلك خسائر فادحة نزلت بأمتنا ورسالتنا، والعلاج أن نعرف: من نحن؟ وما ص _069