فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 128

رسالتنا؟ وكيف نؤديها؟ وكيف نتخلص من أخطائنا؟ وكيف نستفيد من تجارب النصر والهزيمة، والمد والجزر... ولنعلم أن عباد الله في المشارق والمغارب ليسوا مستعدين أن يتبعوا قيصرا جديدا يلبس عباءة الإسلام، وأن علماء الدين الذين يشغبون على الشورى ليسوا علماء ولا متدينين، إنما هم قذى تجب تنحيته عن الطريق... وأعرف أن الاستبداد السياسى عاد إلى المجتمعات من الباب الخلفى في شكل تنظيمات دستورية مزورة! والحقيقة لا تخفى وراء هذه الألبسة الخادعة مهما تراكم حولها ذباب المنتفعين والمنافقين... الإسلام وأمته أكبر من هذه المظاهر! ولن يصدق الناس أننا رجال أحرار، ننحنى وحسب أمام الواحد القهار، ما بقيت صفوفنا يتقدمها قزم تغضى أمامه العيون، وتخرس الألسنة لأمير ما...!. وفى عصرنا هذا تتودد المذاهب الأرضية إلى الناس بكفالة ضروراتهم البدنية، وإشباع نهمتهم منها! والإنسان بطبيعته يكره ذل الحاجة، ويضيق بكبت لا نهاية له، ويتعلق بأى نظام ييسر له الضرورات، ويعده أو ييسر له بعض المرفهات... هل تجهم الإسلام لهذه الطبيعة البشرية؟ إن إيراد السؤال على هذا النحو خطأ! هل لم يسارع الإسلام إلى كفالة هذه الحقوق البشرية؟. في صدر حياتى ألفت بضعة كتب شرحت تلك القضية، كنا ـ أنا وسيد قطب، ومصطفى السباعى ـ نذود الجماهير المتطلعة عن اعتناق الشيوعية، لأن بريقها استهواهم، فقدمنا البديل من تعاليم الإسلام.. وإنما استهوى الناس هذا البريق لأن فوضى التملك من حرام تسربت إلى أغلب الأموال، ولأن تبلد المشاعر بإزاء الآم المحرومين قطع أوصال المجتمع، وبعثر في أكنافه بذور الحقد!. ص _070

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت