فهرس الكتاب
وكثير من المشتغلين بالثقافة الإسلامية يحسبون أن الإسلام بعدما قضى على الأصنام في الجزيرة العربية قد أدى الرسالة وبلغ الأمانة وليعش الناس حسب ما يرغبون من الناحيتين الاقتصادية والسياسية ففى الأمر متسع وليكن ما يكون..!!. وهذا الجهل الفاضح أثقل الأفكار والأقدام، وأحكم حولها القيود فكانت العاقبة أن وثب العالم إلى الأمام بخطوات فساح، وضبط شئون الحكم والمال وفق ما يرى مصلحته، أما المسلمون فوقفوا أو تخلفوا، ومن أراد بهم خيرا حاول إلحاقهم بقطار الشرق أو الغرب، لأنه لا يعرف حقيقة الدين من رجال قاصرين، ومن هنا توجب على الحكومة الإسلامية أن ترقب سير المال في الحياة العامة، وأن تدرك خطورة انحرافه أو طغيانه على العقائد والأخلاق.. ولا أجد أى حرج في اقتباس ما استحدثه البشر من أنظمة ووسائل حماية الفرد من طغيان الاستبداد أو رأس المال.. والواقع أن العصور الحديثة لها اجتهاد مثمر ناجح في تنظيم الشورى، وفى إدارة الأعمال، وفى حماية الفقراء والكادحين... ونقل هذه الوسائل إلى بلاد الإسلام ليس بدعة ضلالة كما يزعم المتدينون الجهال، بل تكاد تكون واجبا حتما بعد عهود التخفف والضياع التى رانت علينا.. ومن السفه استبقاء الشورى في طورها الساذج أيام سقيفة بنى ساعدة واستبقاء العطاء يدا تدفع ويدا تأخذ وحسب!. إن العمران البشرى اتسعت دائرته وتعقدت أحواله، وعلينا مواجهة ما جد بأقضية ذكية مجدية، وما فكرنا يوما في تعطيل نص، أو الشذوذ عن قاعدة، وإنما سعينا إلى تجاوز عصور الانحطاط والهزيمة التى طال ليلها، مستندين إلى مواريثنا المحفوظة وحدها... ومن واجب الدولة ضبط العلاقات بين الجنسين داخل إطارها الصحيح، فإن ذوى ص _071