فهرس الكتاب
الفطر السليمة ضاقوا بالتبرج الجاهلى الذى يصحب الحضارة الحديثة، وما انتهى إليه من انحدار وتهتك.. وقد قلنا: إن العجز الفكرى والنفسى عند لفيف من المتدينين من وراء هذا التطرف الحيوانى الكاسح! فهم لا يفهمون المرأة إلا وسيلة متعة خاصة، وينكرون عليها إنضاج ملكاتها الروحية والعلمية، ولا يعون أن لها أى حصة في ميادين التربية وآفاق المجتمع، وخدمة الدين والدولة.. وقد أعيانى الحديث مع شباب يوجب تغطية وجه المرأة ويديها ويحرم عليها الجمع والجماعات، ويذهب إلى جملة من المرويات الشاذة أو المنكرة كى ينزل الدين على رأيه! قلت لهم: إن عملكم هذا سيجعل النهضة النسائية تزيغ عن الدين، وتلهث وراء الغرب. وعندما تقولون: لابد من ضرب النقاب على الوجه فسوف يسحب النساء الخمار عن الرءوس، وعندما تقولون: لا بد من تخبئة الأيدى داخل قفاز فسوف تتعرى السواعد والأيدى جميعا، إن الغلو يستتبع الغلو، إنكم تكذبون على الإسلام من جانب وهن يكذبن على الإسلام من جانب آخر، وكلاكما شر من صاحبه!. وأرى أن تدخل الدولة في موضوع الزواج، وتكوين الأسر، فإن النفاق الاجتماعى وتقاليد الرياء جعلا من عقد الزواج شيئا يقصم الظهور، ويستدعى التريث والإرجاء، وإلى أن يتم بعد لأى يقع في صمت وخفاء ما يندى له الجبين، وما لا يقبله دين!!. وثم أمر جدير بالإبراز والإثارة! إن السياسة الفاسدة تبقى وتنمو في جو الثقافة الفاسدة، وهى إذا لم تجدها سعت لخلقها واحتضان رجالها.. وأرى أن كثير من المعارف المسمومة، والفتاوى الكاذبة، والأحكام الطفيلية، قد عاشت وغلظت في حضانة الحكم الفردى والاستبداد السياسى، وقد لاحظت أن جماهير ص _072