فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 128

المسلمين خلال عدة قرون احتبست في مجادلات لا تساوى قلامة ظفر، وهاجمت أعصابها في خلافات محمومة لا طائل تحتها... وذلك في وقت كانت رقعة الإسلام تنكمش، وأعداؤه يشتدون وشئونه العظمى يبت فيها التافهون... إننى شعرت بأن هذا مراد، وإذا لم يكن مخططا فقد تم لمصلحة الطاغين الذين يعنيهم أن تنشغل الأمم عنهم وعن مباذلهم. وفى عصرنا هذا تقوم شتى الفنون، والألعاب الرياضية بما يشبه هذا الدور.. ولا أدرى لماذا تهتاج أمة لهزيمة رياضية ولا تهتز لها شعرة لهزائمها الحضارية والصناعية والاجتماعية؟؟. والحكم الإسلامى في قرون خلت لم يرتفع إلى مستوى الإسلام نفسه، فلا عجب إذا فشل في تبليغ رسالته وفى الدفاع عنه عندما تعرض له الأزمات.. وقد رأينا الخلافة العباسية في الزحف الصليبى الأول، لقد عجزت عن حشد طاقات الأمة بل عن جمع صفوفها، فإذا الحملات القادمة من الغرب تعوم في دمائنا، لا يردها راد! وبقيت الخلافة الواهنة تترنح حتى ماتت تحت أقدام التتار المتعاونين مع الصليبية في السر والمسلمون لا يدرون!. وتكررت المأساة نفسها مع الخلافة العثمانية، حذوك النعل بالنعل! ونجح الاستعمار الصليبى الثانى في نبذ الخلافة العظمى (!) والخليفة المسكين، نبذ النواة. ودفعت جماهير المسلمين من دمها ومن كرامتها ثمن فساد السياسة والثقافة في عالمنا الإسلامى المريض!. وقد تحدثت عن هذا التاريخ بشىء من التفصيل في كتابى"الدعوة الإسلامية تستقبل القرن الخامس عشر"وما كررت الإشارة إليه هنا إلا لأنى رأيت أناسا يعملون في الحقل الإسلامى لا يعلمون معاقد الدين، ولا غاياته العظمى، وهم يجتهدون في استحياء العلل. ص _073

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت