فهرس الكتاب
القديمة، يحسبونها أسباب نهضة وما دروا أنها أسباب البوار..!!. إن الدولة الأمينة على الرسالة الإسلامية عليها واجبات ثقيلة نحو الأمة التى تقوم على شئونها، ونحو الأجيال الناشئة التى تقوم على تربيتها يمكن إجمالها في النقط الآتية: ( أ ) تجديد علوم الدين، وتبصير طلابه بالحقائق الرئيسية، وتجاوز القضايا والخلافات التى خلقها الفراغ والترف في بعض الأزمنة، وبيان ما هو قطعى وما هو ظنى، وما هو أصلى وما هو فرعى، وتناول المذاهب المختلفة على أنها وجهات نظر ليست معصومة من الخطأ.. إن تدريس الدين الآن بحاجة إلى إعادة نظر! فهناك معلومات تقدم للكبار فقط تشحن بها عقول الصغار، وهناك آراء للرجال تقدم على أنها وحى معصوم أو نص ثابت! وهناك أركان للأخلاق والسلوك تراجعت لتحل محلها صور فقهية ثانوية!. (ب) إن العناية بالتربية تتطلب محو الخصومة القائمة بين الفقهاء والصوفية على أساس تجريد التصوف من البدع والخرافات التى التصقت به، ورده إلى كتاب الله وسنة رسوله ردا يدرب الناس على مقام الإحسان، أعنى مراقبة الله ومشاهدته.. إن الإنسان لا يرقى أبدا بعقله وحده، فكم من ذكى العقل غزير العلم تراه خبيثا لا تؤمن أطماعه، وكم من منافق عليم اللسان. وأعرف أن عددا من المنتمين إلى التصوف دعى لا ضمير له، غير أن هذا لا يزهدنا في تعهد القلوب بما في هذا العلم من حكم ثمينة، وتجارب رقيقة... ولست أحب أن ينفصل العلم عن التربية الروحية، ولا أن تنفصل التربية الروحية عن العلم فلا قيمة لأحدهما دون الآخر. (جـ) جماهير المسلمين فقيرة إلى تدريب مستمر على الشئون المدنية، وهى بحاجة ملحة إلى مهارات كثيرة في ميادين الحياة العملية، وتخففها في هذا المضمار يهزم الإسلام وينال من قدرته على قيادة الناس. ص _074