فهرس الكتاب
وقال: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) .
وقد جاء عند البخاري في الأدب المفرد وأبي داود من حديث ثوبان رفعه: (لا يحل لامرئ مسلم أن ينظر إلى جوف بيت حتى يستأذن، فإن فعل فقد دخل) أي صار في حكم الداخل.
4 -أن المرء لا يحتاج في دخول منزله إلى الاستئذان لفقد العلة التي لأجلها الاستئذان.
5 -أنه يجب على المستأذن أن يرجع إذا طلب منه ذلك.
قال تعالى: - وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ -. (النور: من الآية28)
6 -الحكمة من تخصيص الاستئذان بثلاث:
قيل: إن الأولى للإسماع، والثانية تأكيد، والثالثة إن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردوا.
7 -يسن قبل الاستئذان أن يسلم، وهذا الذي عليه أكثر العلماء أنه يقدم السلام على الاستئذان.
وقد ثبت عنه: أنه استأذن عليه رجل فقال: (أألج؟ فقال رسول الله - للرجل: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: السلام عليكم أأدخل؟ فسمعها الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبي -) .
98)وعنه قال: (كنا مع النبي - في سفر، فكنا إذا أشرفنا على وادٍ هلّلنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا، فقال النبي: يا أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنه معكم، إنه سميع قريب) .
معاني الكلمات:
أشرفنا: علونا. هللنا: قلنا لا إله إلا الله. اربعوا: ارفقوا بأنفسكم.
الفوائد:
1 -كراهية رفع الصوت بالدعاء والذكر، وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين [قاله الطبري] .
وقد قال الله تعالى: - إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ -. (لأعراف: من الآية55)
فسّر بعض العلماء الاعتداء برفع الصوت في الدعاء.
وقد أثنى سبحانه على زكريا بقوله: - إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا -. (مريم:3)
2 -أن الله قريب من عباده، فلا يحتاج إلى المناداة ورفع الصوت، وإنما يسأل مسألة القريب المناجي.
3 -قال ابن القيم: " وفي اخفاء الدعاء فوائد:
أولًا: أنه أعظم إيمانًا، لأن صاحبه يعلم أن الله يسمع دعاءه الخفي.
ثانيًا: أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده.
ثالثًا: أنه أبلغ في الإخلاص.
رابعًا: أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال، فإن اللسان لا يمل ولا يتعب.
4 -إثبات معية الله، وأنه سبحانه مع خلقه بعلمه، ومعية الله تنقسم إلى قسمين:
أولًا: معية عامة: وهي التي تشمل كل أحد من مؤمن وكافر، وبر وفاجر، وهي تستلزم الإحاطة بالخلق علمًا وقدرة.
قال تعالى: - وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ -. (الحديد: من الآية4)
ثانيًا: معية خاصة: وهي المقيدة بوصف أو بشخص معين، وهي تستلزم النصر والتأييد.
قال تعالى: - إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ -. (النحل:128)
وقال تعالى عن نبيه: - إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا -. (التوبة: من الآية40)
5 -نفي صفة الصم عن الله، لأنها صفة نقص. وصفات الله تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
صفات كمال، فهذه يوصف بها مطلقًا.
كالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر.
ولأن الرب كامل فوجب كمال صفاته.
صفات نقص لا كمال فيها، فهذه لا يوصف بها أبدًا.
كالصم والعجز والعمر والموت والنوم.
صفات يوصف بها إذا كانت كمالًا ولا يوصف بها إذا كانت نقصًا، كالمكر، والخداع، فهذه الصفات تكون كمالًا إذا كانت في مقابلة مثلها، لأنها تدل على أن فاعلها ليس بعاجز عن مقابلة عدوه بمثل فعله، وتكون نقصًا في غير هذه الحالة، فثبت لله في الحالة الأولى دون الثانية.
قال تعالى: - وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ -. (لأنفال: من الآية30)