الصفحة 37 من 49

فهذه مبالغة شديدة إذ لم نحدث أن الطير رددت مع أحد أو هامت به إلاًّ مع داود عليه السلام: ( يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ) [1] ولا أعظم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ومع هذا لم نسمع بوقوع مثله أو أقل عند تحديثه صلى الله عليه وسلم وكلامه عن ربه ، وليس هذا إنكارًا للكرامات ولكنه دفع للمبالغات [2] .

أقسام الناس في المحبة عند الجنيد:-

قال الجنيد"الناس في محبة الله خاص وعام فالعوام نالوا ذلك بمعرفتهم في دوام إحسانه وكثرة نعمه فلم يتمالكوا أن أرضوه إلاًّ أنهم تقل محبتهم وتكثر على قدر النعم والإحسان ؛ فأما الخاصة فنالوا المحبة بعظم القدر والقدرة والعلم والحكمة والتفرد بالملك ، ولما عرفوا صفاته الكاملة وأسماءه الحسنى لم يمتنعوا أن أحبوه إذ استحق عندهم المحبة بذلك لأنه أهل لها ولو زال عنهم جميع النعم" [3] .

وهذا الكلام طيب موافق لنصوص الكتاب والسنة وأقسام الناس في تعاملهم مع الله تعالى محبة وعبادة إلى غير ذلك .

ويشهد له ما قرره أستاذنا الدكتور / الجليند بعد أن ذكر مستويين في المحبة ، السابقين ، والمقتصدين، قال إن:"الناس هنا درجات حسب صفاء قلوبهم وامتلائها بحب الله:"

1-فهناك قوم يملكون القدرة و الإرادة والمحبة ، لكنهم يتوجهون بها إلى ما حرم الله ونهى عنه ، فيحبون ما أبغض الله ، ويبغضون ما أحب الله ، وهذا حال كثير من الخلق .

2-وهناك من يملك القدرة والإرادة والمحبة ، ويتوجهون بها إلى تحقيق معنى الحب لله ، وفي الله، فهؤلاء سادة المحبين ، وهذه المحبة الصادقة هي التي تدفع المؤمن إلى فعل الطاعة حبًا لها وترك المعصية كرهًا لها .

(1) - سورة: سبأ . 10 .

(2) - وقفت بعد كتابتها على النص بحروفه في الاستقامة 2 / 89 لشيخ الإسلام ولم يعلق عليه أو يتعقبه فالله تعالى أعلم ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .

(3) - الإحياء 4 / 263 ، الحب الإلهي 38 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت