الصفحة 38 من 49

3-وهناك من يملك الإرادة الصادقة والمحبة التامة ، ولكن تنقصه القدرة والاستطاعة التامة ، فهؤلاء يأتون ما يحبه الله ورسوله قدر استطاعتهم ، وفي حق هؤلاء قال صلى الله عليه وسلم: ( إن أقواما بالمدينة خلفنا، ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه، حبسهم العذر ) ) [1] .

4-وهناك قسم رابع فيه قدرة ناقصة ، وإرادة للحق قاصرة ، وفيه من إرادة الباطل الأمر الكثير. وهذا شأن ضعفاء المؤمنين". [2] "

المبحث الثالث:

مقارنة بين الجنيد والتستري في المحبة

تلك الأقوال التي وقفت عليها آنفًا للإمامين هي كل ما استطعت الوصول إليه في طيات الكتب لعدم وجود كتب مؤلفة في هذه القضية من قبلهما ؛ ونظرة سريعة على أقوالهما في المحبة نستطيع من خلال القول بأن:-

1 -سهلًا التستري رحمه الله كانت ألفاظه وتعابيره أقرب إلى روح الشريعة في الوضوح وعدم الغموض من الجنيد مع أن الجنيد كان كثيرًا ما ينتقد الصوفية المستخدمين لغوامض الألفاظ ، والأمثلة على ذلك مرت معنا في طيات البحث .

2 -لم ألحظ مأخذًا كبيرًا على سهل التستري في أقواله سوى ما ذكرت عن الفناء ، ومر التعليق على ذلك هناك ؛ أما الجنيد فقد مر بنا الكلام أستاذنا أد / الجليند حول ورود بعض أقواله في المحبة الموهمة بأنه يقول بالاتحاد . أو قوله الذي أرجو ألا يثبت عنه وهو قوله في التفسير أن السر لم يكتشفه إلاَّ فرعون بقوله"أنا ربكم الأعلى"وقد ذكرت أن شيخ الإسلام كان يسميه"من أئمة الهدى"فأرجو ألا يكون ذلك في كلامه .

3-توافق التستري والجنيد في فهمها لآية الميثاق التي بني عليها توحديهما .

(1) - البخاري: 4/26 كتاب الجهاد: باب من حبسه العذر . صحيح الجامع: حديث رقم (2036) .

(2) - من قضايا التصوف 57 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت