الصفحة 39 من 49

وبالجملة فإن الرجلين لا يوجد بينهما كبير فرق في الاتجاه والنظرة للمحبة والتعبير بلسان الحال والمقال عنها بل نجد أن كليهما يرفضان القول الذي لا يصاحبه فعل ، وكلماتهم التي مرت معنا تؤيد هذا فرحمهما الله وغفر لهما وجمعنا بهما في جنات النعيم ..

الفصل الثالث

المبحث الأول:المحبة عند أهل السنة و الجماعة:-

عرّف ابن تيمية وابن القيم العبادة بما يحبه الله ويرضاه باعتبار أن العبادة هي أعلى مراتب الحبّ.. ولذا يقول ابن تيمية: (فأصل المحبة المحمودة التي أمر الله بها، وخَلقَ لأجلها، هي ما في عبادته وحده لا شريك له؛ إذ العبادة متضمنة لغاية الحب بغاية الذل) [1] ولا شك أن المحبة عمل قلبي"يظهر أثره على الجوارح في إتباع أوامر المحبوب وإتيانها ، واجتناب نواهيه ورفضها ، فتكون المحبة معبرة عن أوامر المحبوب ونواهيه بحيث تتحد رغبة المحب مع المحبوب [2] "

وقد وقف علماء الحديث والسنة من الأوامر والنواهي موقفًا حازمًا معارضين الخروج عنها أو زعزعتها تحت ستار المحبة وإسقاط التكاليف التي يرددها بعض الصوفية . فليست المحبة عندهم أي عند شيوخ السلف ، من نوع العاطفة المتأججة التي تجعل من صحابها هائمًا على وجهه ، تاركًا الفروض والتكاليف ، مقبلًا على النواهي ، مرددًا للأذكار ، مهللًا بالتسابيح ، يتواجد أينما حل ، إنما المحبة الحقيقية هي فيصل التفرقة بين المؤمن الجاد في إيمانه ، الذي يحب ما يحب الله ويتجنب ما يكره .

والكتاب ملئ في غير موضع بالآيات الدالة على اشتراط المتابعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم

منها"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا [3] "

(1) - د / عبدالعزيز آل عبداللطيف . البيان عدد 126 . صفر 1419هـ .

(2) - من قضايا التصوف 50 .

(3) - النساء 65 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت