الصفحة 40 من 49

ومن الأحاديث"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين [1] ".

فالمحبة تستلزم أداء الواجبات أولًا مع ترك الاختيار لفعل الزيادة ، كما تقضي المحبة ترك المحارم أيضًا .

ويستخلص ابن رجب من هذا أن: ( المحبة الصحيحة تقتضي المتابعة والموافقة في حب المحبوبات وبغض المكروهات ) .

هنا تتضح الإيجابية في مواقف علماء السنة . فقد رأينا هذا المعنى يتردد عند أغلبهم منذ الأوائل ، ويتناقلون النصوص عند بعضهم البعض ، فيناقشون معناها وما يستتبعها ، والفرق بينها ( أي المحبة ) وبين الخوف ، وما هي شروطها وغايتها .

وقد استشهد ابن رجب في صحة رأيه الذي أسلفناه ، من أن عنوان المحبة الصحيحة هي المتابعة ، بعبارة وردت لألي يعقوب النهرجوري ، ( صاحب الجنيد وغيره وجاور بالحرم سنين وبه مات 330 هـ) إذ يقول: ( كل من أدعى محبة الله تعالى ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطلة ، وكل محب ليس يخاف الله فهو مغرور ) .

نستخلص من هذا أن التفسير الذوقي للنصوص عند علماء السنة أدى إلى الاحتفاظ بالمكانة الهامة لمعالم الإسلام في أوامره ونواهيه في مواجهة التأويل الصوفي الذي كان ينسخ بالمعاني ويذهب في التفسير إلى الخروج عن الأوامر والنواهي وكأنها من لوازم المحبة وقد حافظ ابن رجب وهو من شيوخ السلف المتأخرين كما نعلم على هذا المنهج السليم واتخذ من فكرة المحبة لله الغاية القصوى التي يتطلع إليها المؤمن"فمن أحب لله وابغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ومن كان حبه وعطاؤه ومنعه لهوى نفسه كان ذلك نقصًا في إيمانه الواجب [2] "

(1) - البخاري . وهو في صحيح الجامع برقم 7084.

(2) - أعمال القلوب 157 - 158 . د / مصطفى حلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت