فهرس الكتاب
قال ابن القيم في المدارج [1] : (تالله ما هزلت فيستامها المفلسون، ولا كسدت فيبيعها بالنسيئة المعسرون لقد أقيمت للعرض في سوق من يزيد فلم يرض لها بثمن دون بذل النفوس فتأخر البطالون وقام المحبون ينظرون أيهم يصلح أن يكون ثمنا فدارت السلعة بينهم ووقعت في يد(أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى، فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حرقة الشجي ، فتنوع المدعون في الشهود فقيل لا تقبل هذه الدعوى إلا ببينة (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) فتأخر الخلق كلهم وثبت أتباع الحبيب في أفعاله وأقواله وأخلاقه فطولبوا بعدالة البينة بتزكية ( يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) فتأخر أكثر المحبين ، وقام المجاهدون فقيل لهم: إن نفوس المحبين وأموالهم ليست لهم فهلموا إلى بيعة (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) ، فلما عرفوا عظمة المشتري وفضل الثمن وجلالة من جرى على يديه عقد التبايع ، عرفوا قدر السلعة وأن لها شأنا ، فرأوا من أعظم الغبن أن يبيعوها لغيره بثمن بخس فعقدوا معه بيعة الرضوان بالتراضي من غير ثبوت خيار ، وقالوا والله لا نقيلك ولا نستقيلك، فلما تم العقد وسلموا المبيع قيل له: مذ صارت نفوسكم وأموالكم لنا رددناها عليكم أوفر ما كانت وأضعافها معا، (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله) ، إذا غرست شجرة المحبة في القلب وسقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب أثمرت أنواع الثمار وآتت أكلها كل حين بإذن ربها أصلها ثابت في قرار القلب وفرعها متصل بسدرة المنتهى).
المبحث الثالث: الأسباب الجالبة للمحبة:
وقال أيضا في المدارج:
فصل في الأسباب الجالبة للمحبة والموجبة لها وهي عشرة:
(1) - مدارج السالكين 3/8 .