فهرس الكتاب
مقام الحب لله تعالى يتمثل في إيثار الله تعالى ورسوله على المال والأهل والنفس والولد ، ولا شك أن موضع هذا الحب في جذور القلب وأروقة الجنان . ولا يصلح إلا بشقيه الخوف والرجاء ، وهذا النوع من الحب قبل أن يكون أمرًا شرعيًا جاءت به الرسل فهو فطرة سوية في نفوس المؤمنين الموحدين ، بالله در ابن القيم - رحمه الله تعالى:
هب الرسل لم تأت من عنده ولا أخبرت عن جمال الحبيب
أليس من الواجب المستحق محبته في اللقاء والمغيب . ( انتهى )
وقد فرض الله تعالى على عباده أن يحبوه أن يحبوا رسوله صلى الله عليه وسلم حبًا يملأ نياط قلوبهم وجنبات نفوسهم ، بحيث لا يساوون ولا يقدمون على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم حب أحد من مال أو نفس أو ولد ، قال تعالى"واَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُباًّ لّلَِّهِ" [ البقرة: 165 ] .
وهم إن لم يفعلوا ذلك فليسو بكاملي الإيمان والدين ، ولن يجدوا حلاوة الإيمان في قلوبهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب"
إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه الله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار" [1] ، ومن أثر ذلك الحب الرضا بقضاء الله تعالى ، وصدق الشوق إلى لقائه ."
يقول ابن القيم:
والشوق أثر من أثار المحبة ،وحكم من أحكامها ، فإنه سفر القلب إلى المحبوب في كل حال ، وقيل: هو اهتياج القلوب إلى لقاء المحبوب . ( انتهى ) .
وقد كافأ الله تعالى عباده الذين هم على هذه الصفة بحبه لهم ، ورضاه عنهم حتى إنه سبحانه يرضى الناس عنهم ، ويضع لهم القبول في الأرض ، قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ) [ مريم: 96 ] .
(1) - متفق عليه: البخاري في الإيمان (16) والأدب (5694) .