الألباني فإنه قال في الصحيحة: قد روى عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم بن كليب بإسناده المتقدم عن وائل .. فذكر الحديث و الافتراش في جلوسه قال:"ثم أشار بسبابته و وضع الإبهام على الوسطى حلق بها و قبض سائر أصابعه , ثم سجد فكانت يداه حذو أذنيه". فهذا بظاهره يدل على أن الإشارة كانت في الجلوس بين السجدتين , لقوله بعد أن حكى الإشارة:"ثم سجد ..". فأقول: نعم قد روى ذلك عبد الرزاق في"مصنفه", و رواه عنه الإمام أحمد (4/ 317) و الطبراني في"المعجم الكبير"و زعم الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه عليه:"أنه أخرجه الأربعة إلا الترمذي و البيهقي مفرقا في أبواب شتى". و هو زعم باطل يدل على غفلته عن موجب التحقيق فإن أحد منهم ليس عنده قوله بعد الإشارة:"ثم سجد", بل هذا مما تفرد به عبد الرزاق عن الثوري , و خالف به محمد بن يوسف الفريابي و كان ملازماللثوري , فلم يذكر السجود المذكور. رواه عنه الطبراني. و قد تابعه عبد الله بن الوليد حدثني سفيان ... به. أخرجه أحمد (4/ 318) . و ابن الوليد صدوق ربما أخطأ , فروايته بمتابعة الفريابي له أرجح من رواية عبد الرزاق , و لاسيما و قد ذكروا في ترجمته أن له أحاديث استنكرت عليه , أحدها من روايته عن الثوري , فانظر"تهذيب ابن حجر"و"ميزان الذهبي", فهذه الزيادة من أوهامه ?السلسلة الصحيحة 5/ 309
فأجبت: أولا ننظر ما هو الحديث الشاذ عند المحدثين , ثانيا هل يطابق عليه تعريف الشاذ فإن وافقت فقولنا سمعنا وأطعنا وإلا فالحديث صحيح صالح للعمل والإحتجاج , وثالثا حكم زيادة الثقة.
أولًا: الحديث الشاذ:
قال النواوي في التقريب: الشاذ هو عند الشافعي وجماعة من علماء الحجاز: ما روى الثقة مخالفا لرواية الناس لا أن يروي ما لا يروي غيره، قال الخليلي: والذي عليه حفاظ الحديث، أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة، أو غيره، فما كان عن غير ثقة فمتروك، وما كان عن ثقة توقف فيه ولا يحتج به، وقال الحاكم: هو ما انفرد به ثقة وليس له أصل بمتابع. وما ذكراه مشكل بأفراد العدل الضابط كحديث «إنما الأعمال بالنيات» والنهي عن بيع الولاء وغير ذلك مما في الصحيح، فالصحيح التفصيل: فان كان بتفرده مخالفا أحفظ منه وأضبط، كان شاذا مردودا وإن لم يخالف الراوي، فإن كان عدلا حافظا موثوقا بضبطه كان تفرده صحيحا، وإن لم يوثق بضبطه ولم يبعد عن درجة الضابط كان حسنا، وإن بعد كان شاذا منكرا مردودا، والحاصل أن الشاذ المردود: هو الفرد المخالف والفرد الذي ليس في رواته من الثقة والضبط ما يجبر به تفرده.
فالشاذ: هو مارواه الثقة مخالفا لما رواه الثقات أو أوثق منه. وهو المردود لايصلح للإحتجاج به.
ثانيًا: إطلاق تعريف الشاذ على هذا الحديث: اعلم أن الفرق بين رواية الفريابي وعبد الرزاق بأن الفريابي إما ذكر أمر التشهد ولم يذكر أمر الجلوس بين السجدتين وإما ذكر أمر الجلوس بين السجدتين وأبهم ما لفظه: ثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال رأيت النبي صلى الله عليه