فهرس الكتاب
وما الذي يلجم أفواهنا أو أقلامنا أن تشكر صحفيًا أو كاتبًا على حبه للفضيلة، ودفاعه عنها؟.
ولماذا لا نزجي الشكر لمسؤول أصدر قرارًا فيه نفع للمسلمين، أو فيه فتح لباب خير، أو إغلاق لباب شر؟.
ولماذا لا نعتاد تقديم الشكر لمن أسدى إلينا معروفًا ولو قل؟.
قال النبي": =من صنع إليكم معروفًا فكافؤوه فإن لم تجدوا ما تكافؤونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه+ [1] ."
وقال _ عليه الصلاة والسلام _: =من صُنع إليه معروفٌ، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء+ [2] .
يقول سفيان الثوري ×: =إني لأريد شرب الماء، فيسبقني الرجل إلى الشربة، فيسقينيها؛ فكأنما دقَّ ضلعًا من أضلاعي لا أقدر على مكافأة لفعله+ [3] .
وقال أبو هاشم الحراني: =من طباع الكريم وسجاياه رعاية اللقاءة الواحدة، وشكر الكلمة الحسنة الطيبة، والمكافأة بجزيل الفائدة+ [4] .
وبالجملة فباب الثناء والشكر باب واسع لمن أحسن الدخول فيه، ومسلك جميل للتعبير عن المشاعر، والحفاظ على روح الود.
والحديث عنه يحتاج إلى مزيد عناية وتحرير؛ لأن الناس فيه ما بين مفَرِّط ومفْرِط؛ فلعل الله ييسر فرصة أوسع.
3_ إظهار المشاعر، والإعلام بالمحبة: فلا بد لدوام المودة، والقضاء على روح البغضاء من اغتنام الفرصة لإظهار العاطفة المكنونة؛ فلا يكفي مجرد المحبة القلبية، والشعور المضمر، بل لا بد من إظهار ذلك؛ حتى تتأكد أسباب الصلة، ولأجل أن يكون المرء على ثقة ويقين من مودة أخيه.
ولهذا تظاهرت الأحاديث النبوية في بيان هذا المعنى، والتأكيد عليه.
(1) رواه أبو داود (1672) وقال الألباني في صحيح الجامع (6021) : =صحيح+.
(2) رواه الترمذي (2035) وقال: =حديث حسن جيد غريب+ وقال الألباني في صحيح الجامع (6368) : =صحيح+.
(3) مواعظ الإمام سفيان الثوري ص94.
(4) الصداقة والصديق ص41_42.