فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 94

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فهذه صفحات حول ظاهرة تحتاج إلى بسط، وإلقاء ضوء، وعلاج.

تلكم هي ظاهرة (فقر المشاعر) .

هذه الظاهرة التي عمت، وكثرت الشكوى منها، وصارت من ضمن ما يبحث فيه المصلحون، ويسعون إلى علاجه.

فهذا ما استثار الهمة، وأخذ برأس القلم يجره إلى الكتابة في هذا الباب.

والحديث عنها سيبدأ بتوطئة ومدخل، ثم يتناول الحديث مظاهر هذه الظاهرة، ثم يكون الحديث عن الأسباب التي ترتقي بالمشاعر، وتنهض بها.

والله المستعان وعليه التكلان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

محمد بن إبراهيم الحمد

20/1/1426هـ

الزلفي 11932ص ب: 460

الإنسان مركب من جسد وروح ومشاعر، فليس جمادًا أصم، وليست حاجته قاصرة على الطعام والشراب فحسب، بل هو محتاج _ مع ذلك _ إلى غذاء عقله، وروحه، ومشاعره، وتفصيل ذلك يطول، وليس هذا مجال بسطه.

وحسب الحديث ههنا أن يدور حول المشاعر، وحاجة الإنسان إليها؛ فالذي يلاحظ في حياتنا اليومية أننا نعاني من فقر المشاعر الإنسانية الصادقة المعتدلة؛ فتجد من الناس من هو جافٍ لا تكاد تحظى منه بكلمة شكر، أو ابتسامة محب، أو دعوة مخلص.

ومنهم من هو متملق محتال يزجي المديح بلا كيل لمن يستحق ولمن لا يستحق؛ إما رغبة أو رهبة أو لأجلهما جميعا؛ فإذا انقضت مصلحته قَلَبَ ظهرَ المِجَنِّ، وعرَّى أفراسَ الصبا ورواحلَه.

أما من يقابل الناس بالبشر، ويصافحهم براحة كريمة، ويثني عليهم إذا هم أجادوا، ويردهم إلى الصواب برفق إذا هم أخطأوا، ويسدي إليهم المعروف إذا هم احتاجوا دون أن يكون خائفًا منهم أو راجيًا لهم _ فذلك قليل في الناس، غريب بينهم.

ومن كان كذلك أحدقت إليه الضمائر الحرة، وأولته ودًا وانعطافًا؛ وأساغت عشرته، وأصاخت السمع لما يقوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت