فهرس الكتاب
وقال: =ما ناظرت أحدًا قط إلاَّ أحببت أن يوفق، ويسدد، ويعان، ويكون عليه رعاية من اللَّه، وحفظ+ [1] .
وقال الخطابي ×:
ارض للناس جميعًا ... مثل ما ترضى لنفسك
إنما الناس جميعًا ... كلهم أبناء جنسك
فلهم نفس كنفسك ... ولهم حس كحسك [2]
ب_ أن يضع المرء نفسه موضع خصمه: فذلك مما يدعو لالتماس المعاذير، والبعد عن إساءة الظن، والحذر من مواطن الظلم والاعتساف.
قال ابن حزم ×: =من أراد الإنصاف فليتوهم نفسه مكان خصمه؛ فإنه يلوح له وجه تعسفه+ [3] .
ج_ التجرد للحق: فإذا تجرد المرء للحق، وآثره، وحرص على طلبه _ وفق له، ولم يجد صعوبة في لزوم العدل .
قال الرافعي ×: =متى ما وقع الخلاف بين اثنين، وكانت النية صادقة مخلصة _ لم يكن اختلافهما إلا من تنوع الرأي، وانتهيا إلى الاتفاق بغلبة أقوى الرأيين، ما من ذلك بد+ [4] .
وقال الشافعي ×: =وما ناظرت أحدًا إلاَّ ولم أبال: أبيَّن اللَّه الحق على لساني أو لسانه+ [5] .
وكما يحسن بمن رَدَّ أو رُدَّ عليه أن يلزم أدب الرد فكذلك يحسن حال حصول الخلاف والرد خصوصًا بين بعض أهل العلم _ أن تنشرح صدورنا لما يقع من الخلاف؛ فما من الناس أحد إلا وهو راد ومردود عليه، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول"."
ويجمل بنا أن نحسن الظن بأهل العلم والفضل إذا رد بعضهم على بعض، وألا ندخل في نياتهم، وأن نلتمس لهم العذر.
وإذا تبين لنا أن أحدًا من أهل العلم والفضل أخطأ سواء كان رادًا أو مردودًا عليه _ فلا يسوغ لنا ترك ما عنده من الحق؛ بحجة أنه أخطأ.
وإذا كنا نميل إلى أحد من الطرفين أكثر من الآخر فلا يجوز لنا أن نتعصب له، أو نظن أن الحق معه على كل حال.
(1) صفة الصفوة 2/167.
(2) أقوال مأثورة ص456.
(3) الأخلاق والسير ص80.
(4) وحي القلم 2/315.
(5) صفة الصفوة 2/167، وانظر تفصيل الحديث عن الإنصاف في رسائل الإصلاح 1/38_47، وأخطاء في أدب المحادثة والمجالسة للكاتب 68_84.