فهرس الكتاب
وبهذه النظرة الشاملة نأخذ بالإسلام من جميع أطرافه، ونسد كافة الثغرات التي تحتاج إلى من يقوم بها، ويمكننا اغتنام جميع الفرص، وكافة المواهب، ونستطيع من خلال ذلك إشاعة روح العمل للإسلام، والقضاء على الكسل والبطالة.
وبذلك يقل التلاوم، ويكثر العمل، وتحفظ الأقدار، ويُنْبذ الخلاف، ونسلم من القيل والقال، وننهض بأمتنا إلى أعلى مراقي السعود، وأقصى مراتب المجادة.
وبعد التطواف في هذا البحث يتبين لنا أنَّ مراعاة المشاعر منهج شرعي، ومطلب اجتماعي يحتاجه المعلم مع طلابه، وعميد الأسرة مع أهل بيته، كما يحتاجه القاضي في مقطع أحكامه، والعالم في تصديه للناس، والرئيس الأعلى في سياسته لرعيته.
بل ويحتاج إليه كل إنسان ما دام مدنيًا بطبعه، ولا يستطيع أن يعيش في عزلة مطلقة.
وأخيرًا لا تحتقر شيئًا ممن يكسبك شكورًا، وتزداد به صحيفة أعمالك نورًا؛ فلا تحتقر كلمة طيبة، أو ابتسامة صادقة تنزلها رحمة على قلب إخوانك.
ولا تتهاون بملاطفة الصغير؛ فإنه سيكبر ولن ينسى لك ذلك الجميل، ولا يغب عن بالك مواساة العامل الغريب؛ فإنه يأنس بذلك، ويرتاح له، ولا تتوانَ أن تقول للناس حسنًا ؛ فإن كنت تعرف من تقول له ذلك استملت قلبه، وإن كنت لا تعرفه فقد أسعدته، وكسبت رضا ربك في ذلك كله.
بل لا تحتقر المكالمة الهاتفية، أو الرسالة البريدية، أو الجوالية المسعدة المعبرة، المذكرة، المواسية، وتذكر أن في =الكلمة الطيبة صدقة+ واستحضر =أن تبسمك في وجه أخيك صدقة+.
و=لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق+.
و [خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ] الأنفال: 199.
و:
اقبل من الناس ما تيسر ... ودع من الناس ما تعسر
واشكر على القليل، وتجاوز عن الكثير، والله يتولاك، ويرعاك.