الصفحة 36 من 61

(المأخذ السابع: إنكار بعض المغيبات الثابتة في القرآن والسنة)

وهذا بابٌ من الإنكار للحقائق المعلومة في دين الله الثابتة بالسمع ولا يمتنع منها صريح العقل، تصرف فيها أهل الأهواء المعتزلة ومن سلك طريقتهم من المتأخرين، بالتكذيب تارة، وبالإنكار تارة، وبالتأويل تارة أخرى. ولو سقنا كل ما يتعلق بهذا الباب لطال بنا المقام، ولكن حسبنا أن نذكر بعضًا منها لبيان حال القوم من إنكار الحقائق الثابتة في القرآن والسنة. وسوف نطرق حقيقتين ثبتتا بالقرآن والسنة وإجماع أهل العلم وهما: حقيقة السحر، ودخول الجني في بدن المصروع.

-نماذج: -

1 -المذهب الحق:

-قال شيخ الإسلام: (وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق سلف الأمة وأئمتها. وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة قال الله تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:(إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) . وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قلت لأبي: إن أقواما يقولون: إن الجني لا يدخل في بدن المصروع فقال: يا بني يكذبون هذا يتكلم على لسانه. وهذا الذي قاله أمر مشهور فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ويضرب على بدنه ضربا عظيما لو ضرب به جمل لأثر به أثرا عظيما. والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله وقد يجر المصروع وغير المصروع ويجر البساط الذي يجلس عليه ويحول آلات وينقل من مكان إلى مكان ويجري غير ذلك من الأمور من شاهدها أفادته علما ضروريا بأن الناطق على لسان الإنسي والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان. وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع وغيره ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك فقد كذب على الشرع وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك) [الفتاوى: 24/ 276 - 277] .

-وقال القرطبي: أنكر معظم المعتزلة الشياطين والجن، ودل إنكارهم على قلة مبالاتهم وركاكة دينهم، وليس في إثباتهم مستحيل عقلي؛ وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على إثباتهم، وحق على اللبيب المعتصم بحبل الله أن يثبت ما قضى العقل بجوازه، ونص الشارع على ثبوته، قال تعالى: {ولكن الشياطين كفروا} ، وقال: {ومن الشياطين من يغوص له} [الأنبياء:82] . إلى غير ذلك من الآي. وسورة ا لجن تقضي بذلك. وقال عليه السلام: (إن الشيطان يجري من آدم مجرى الدم) . وقد أنكر هذا الخبر كثيرُ من الناس، وأحالوا روحين في جسد؛ والعقل لا يحيل سلوكهم في الإنس إذا كانت أجسامهم رقيقة بسيطة على ما يقوله بعض الناس بل أكثرهم؛ ولو كان كثافًا لصح ذلك أيضًا منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت