الصفحة 38 من 61

-وقال أحمد المراغي- في مسألة صرع الجني للإنسي-: (وتخبط الشيطان للإنسان من زعمات العرب، إذ يزعمون أنه يخبط الإنسان فيصرع، فورد القرآن على ما يعتقدون وكذلك يعتقدون أن الجني يمس الإنسان فيختلط عقله ويقولون: رجل ممسوس أ ي مسه الجن ورجل مجنون: إذا ضربته الجن ولهم في ذلك قصص وأخبار وعجائب وإنكار ذلك عندهم كإنكار المحسوسات، فجاءت الآية وفق ما يعتقدون، ولا تفيد صحة هذا ولا نفيه) [تفسير المراغي: (3/ 63 - 64) ] .

ت- العصرانيون (العقلانيون الجدد) .

-يقول الدكتور حسن حنفي: (يمكن للمسلم المعاصر أن ينكر الجانب الغيبي في الدين ويكون مسلمًا حقًا في سلوكه) [قضايا معاصرة: ص93] . قلت: قال ربنا جل وعلا: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) } [البقرة: 3 - 5] . فحنفي يقول: يمكن للمسلم المعاصر أن ينكر الجانب الغيبي ويكون مسلمًا حقًا!، وربنا يجعل المؤمنين بالغيب مهديين مفلحين. ومفهوم المخالفة: أن من لم يؤمن بالغيب ضال وخاسر -والله أعلم -.

-ويقول -أيضًا- ألفاظ الجن والملائكة والشياطين، بل والخلق والبعث والقيامة، ألفاظ تتجاوز الحس والمشاهدة، ولا يمكن استعمالها، لأنها لا تشير إلى واقع، ولا يقبلها كل الناس) [التراث والتجديد: ص 103] .

-ويقول الغزالي: (في عالم يبحث عن الحرية نصور الإسلام دين استبداد، وفي عالم يحترم التجربة، ويتبع البرهان نصور الدين غيبيات مستوردة من عالم الجن وتهاويل مبتوتة الصلة بعالم الشهادة) [هموم داعية: 3 - 4] . ولذا لا تعجب من تأويله لحديث: (واشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير) [البخاري:573، ومسلم:615] بقوله: (كون النار تكلمت بلسان فصيح وطلبت ما طلبت فهم لبعض الناس، ولهم أن يقفوا عند الظاهر الذي لا يتصورون غيره، وهناك رأي آخر أميل إليه، وهو أن هذا أسلوب في تصوير المعاني يعتمد على المجاز والاستعارة) [هموم داعية: 18] .

-الآثار المترتبة على إنكار المغيبات:

1 -حقيقة إنكار أمور الغيب هو إبطال الشرائع وتعطيل الأوامر والنواهي.

2 -التكذيب بأمور الغيب تكذيبٌ للرسل والشك فيما أتوا به.

3 -إنكار مسائل الغيب التي أجمعت عليها الأمة، اتهام لهم بأنهم كانوا على ضلالة، وهو ينافي عصمة الله لهذه الأمة أن تجتمع على ضلالة.

4 -الإيمان بالغيب محك التمييز بين المسلم والكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت