أما أضراره في العقل ولا شك أن الضرر في العقل يسري إلى الجسم كله فهي التخدير والتفتير أو الإسكار والتفتير وفي الحديث أن النبي ( نهى عن كل مخدر ومفتر ، وفي الصحيح( كل مسكر خمر وكل خمر حرام ) والإسكار معناه التغطية ، والتغطية تنقسم إلى قسمين تغطية جزيئية وتغطية كلية والقات غالبًا أنه تغطيته جزيئية بمعنى أن آكله يحس أولًا بنشاط ونشوة وأفكار غريبة وتخيلات سابحة تترك البخيل جوادًا والجبان شجاعًا والضعيف قويًا يدوم هذا إلى بعد الانتهاء من أكله بساعات معدودة يصحبه فيها أرق وعدم نوم وتلهف لشرب الماء ثم بعد الانتهاء من وقت السكر يبدؤ وقت الهبوط والفتور فيتبدل النشاط خمولًا والقوة ضعفًا والذكاء تبلدًا والأرق نومًا وكسلًا فيصبح مطموس المعدة ضعيف القوى خائر العزيمة فيطلب كمية أخرى ليعيد إلى جسمه ذلك النشاط وإلى عقله تلك الأفكار وإلى ذهنه تلك التخيلات فيظل وقته عائمًا بين انشداد الأعصاب وارتخائها وهذا السكر الجزئي غير السكر الكلي الذي يذهب معه الإحساس كليًا ويصبح صاحبه كالمجنون مع أن التسكير الكلي يقع من بعض أنواع القات حسب المعلوم من التجربة والوقائع المتكررة التي شهد بها جماعة من أكلته ولقد حدثني شخص ممن كان يأكله أنه دعاه صديق له يبعد عن مكانه الذي يسكنه حوالي عشرون كيلومترًا قال فتغدينا وبعد صلاة الظهر دخلنا بيتًا ليس له إلا باب واحد وخزنا إلى بعد صلاة العشاء ثم خرجت لقضاء الحاجة فإذا أنا مرتبك الذهن لا أعرف شيئًا من الجهات الأربع وتصورت أن الوادي الذي أمامي مليء بالسيل وحصلت لي أفكار غريبة لا أعرفها فلما أصبحت فإذا بالوادي جاف ليس فيه سيل فهذه قصة واحدة لها مثيلات ونظائر تدل على أن بعض أنواع القات يحصل منه الإسكار الكلي فهل من مدكر .