الصفحة 4 من 16

أما الأضرار بالمال فحدث ولا حرج فالشخص منهم يخزن في اليوم بمأتي ريال أومائة وخمسين وأدناهم في مائة واحدة فإذا كان الرجل راتبه ضئيل أو دخله قليل أو ليس له دخل إلا هذا الراتب فإنه سيحتاج إلى المال ويسلك سبلًا لأخذه منها الرشوة إن كان ممن يحتاج الناس إليه فإن كان كاتبًا ماطل في إنجاز المعاملات وإن كان مديرًا تحايل بأنواع من التحايلات وإن لم يكن له شيء من ذلك تحمل دينًا حتى يفلس فيطالبه أصحاب المال فيبيع العقارات إن كان له عقار وإلا احتاج إلى بيع بيته أو سيارته أو غير ذلك - نسأل الله العفو والعافية والسلامة - ثم إنك تجد آكل القات إن لم يكن له مال كثير - أو وظيفة غالبًا تجده ينقص على أهله وأولاده من النفقة الضرورية أو الكسوة الضرورية من أجل أن يوفر تخزينته ولقد أخبرني رجل من أهل اليمن عن قصة وقعت قبل أكثر من ثلاثين عامًا قال كان فلان وزوجته يتخضرون في بلاد أسلم وكان الرجل يجلس عند أولاده والمرأة تذهب إلى المزارع في أيام الصريب تصرب معهم وتتقشش قال فذهبت في أول النهار فحصلت على كمية من السنابل أي - العذقة باللغة الدارجة قسمتها قسمين قسم خبطته وطحنته وخبزته غذاء لهم هي وزوجها وأولادها وقسم تركته حتى إذا لم تتحصل شيئًا تعود إليه فتجعله وجبة لأولادها وفي المساء أي من بعد الظهر اتجهت إلى المزارع وبقي الرجل في البيت عند الأولاد ولكنها في المساء أخفقت رحلتها فلم تتحصل على شيء ولما يئست من الحصول على شيء تلك الليلة عادت مسرعة إلى البيت لتجعل ما بقي في البيت وجبة عشاء لأولادها ولكن الزوج مر به بائع القات فلم يجد شيئًا يشتري به غير تلك الكمية من السنابل فأعطى بائع القات وأخذ ما يقابلها قاتًا ولما عادت المسكينة كانت المفاجأة لها أنها لم تجد الكمية التي تركتها ولما سألت زوجها أخبرها بأنه قد اشترى بها قاتًا فصاحت وولولت وانفعلت ولكن بدون جدوى انظر معي إلى هذه القصة العجيبة الوقت وقت مجاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت