الصفحة 1 من 5

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم .

أما بعد ..

قال تعالى:"ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قُتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سُلطانًا فلا يُسرف في القتل إنه كان منصورا" [سورة الإسراء:33]

إن من محاسن الإسلام أن شرع للناس ما تستقيم به حياتهم، وتتحقق به مصالحهم، يجلب النفع لهم ويدفع الضرر عنهم.

وبالتأمل والنظر يتبين لنا أن مصالح الناس تتكون من ثلاثة أمور: ضرورية، وحاجية، وتحسينية. فأما الأمور الضرورية فهي ما تقوم عليه حياة الناس، ولا بد منه لاستقامة مصالحهم، وإذا فُقد اختل نظام حياتهم، ولم تستقم مصالحهم، وعمت فيهم الفوضى والمفاسد. وأما الأمور الحاجية فهي يحتاج إليه الناس من اليسر والسعة، واحتمال مشاق التكليف وأعباء الحياة، وإذا فقد لا يختل نظام حياتهم ولا تعمهم الفوضى كما إذا فقد الأمر الضروري، ولكن ينالهم الحرج والضيق. وأما الأمور التحسينية فهي ما يسمى اليوم بالكماليات، التي إن وجدت كانت الحياة أزكى وأسعد وأرغد، وإن فقدت لم تؤثر على سير الحياة واستقامتها.

ولقد شرع الإسلام لتحقيق هذه الأمور كلها أحكامًا في جميع المجالات المختلفة، وما ترك أمرًا ضروريًا ولا حاجيًا ولا تحسينيًا إلا وقد شرع له من الأحكام ما يكفل إيجاده وتكوينه، وما يكفل حِفظه ورواقه. وقد وجد بالاستقراء أن الأمور الضرورية ترجع إلى خمسة أشياء، هي: الدين، والنفس، والعقل، والعِرض، والمال. فحفظ هذه الضروريات الخمس لا بد منه لاستقامة حياة الناس وتحقيق مصالحهم، حتى لا تعمهم الفوضى، ولا ينتشر الفساد في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت