فأما النفس: فقد شرع الإسلام لإيجادها الزواج للتوالد والتناسل، وبقاء النوع الإنساني على أكمل وجوه البقاء.
كما شرع لحفظها وكفالة حياتها إيجاب تناول ما يقيمها من ضروري الطعام والشراب واللباس والسكن، وإيجاب القصاص والدية والكفارة على من يعتدي عليها، وتحريم الإلقاء بها إلى التهلكة، وإيجاب دفع الضرر عنها (1)
وفي آية الإسراء هذه ينهي الله تعالى عن القتل فيقول:"ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق"فالنفس البشرية لها حرمتها وإن كانت كافرة، فلا تُزهق إلا بحق: عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا" (2) والمراد بالمعاهد الكافر الذمي، الذي له ذمة الله ورسوله، وعاهده المسلمون على الأمن والسلام. وإذا كانت هذه حرمة المعاهد فالمؤمن أشد حرمة: عن نافع قال: نظر ابن عمر يومًا إلى الكعبة فقال:"ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمةً عند الله منك" (3) .
فالواجب تعظيم هذه الحرمات، كما قال تعالى:"ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه" [الحج:30] ، والواجب صيانة النفس البشرية وحفظها من الهلاك، فإن القتل بغير حق من أصول المحرمات كما قال تعالى:"قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون" [ الأنعام:151] .
وعظم سبحانه وتعالى شأن القتل فقال:"من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا" [المائدة:32] .