الصفحة 105 من 410

""""""صفحة رقم 111""""""

تسل عني ولا عنه فوالله الذي لا إله إلا هو إن إياس بن معاوية أفقه مني وأعلم مني بالقضاء فإن كنت كاذبا فلما عليك أن تولني وأنا كاذب وإن كنت صادقا فينبغي أن تقبل قولي فقال له إياس إنك جئت برجل وقفت به على شفير جهنم فنجنى نفسه منها بيمين كاذبة يستغفر الله تعالى منها وينجو مما يخاف فقال له عدي أما إذ فهمتها فأنت لها أهل فاستقضاه .

نادرة لطيفة نقل ابن عبد ربه في العقد أن أبا سفيان زار معاوية في الشام فلما رجع من عنده دخل على الإمام عمر رضي الله عنه فقال له الإمام أجدنا قال ما أصبنا شيئا فنجديك فأخذ الإمام عمر خاتمه فبعث به إلى هند وقال للرسول قال لها يقول لك أبو سفيان أنظري الخرجين اللذين جئت بهما من عند معاوية فأحضريهما فلم يلبث عمر أن أتى بالخرجين فيهما عشرة آلاف درهم فألقاها عمر في بيت المال فلما وليَ عثمان بن عفان رضي الله عنه أراد ردها إليه قال ما كنت لآخذ مالًا عابه مر علي والله إن لنا إليه حاجة ولكن لا ترد على من قبلك فيرد عليك من بعدك . استنجاز المواعيد قلت وما ظنك بشيء قد جعله الله في كتابه العزيز مدحة وفخرا لأنبيائه فقال وأذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ولو لم يكن في خلف الوعد إلا قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولوا ما لا تفعلون كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون لكفى قال عمر بن الحرث كانوا يقولون ويفعلون فصاروا يقولون ولا يفعلون ثم صاروا لا يقولون ولا يفعلون فهم ضنوا بالكذب فضلا عن الصدق . ويعجبني قول العباس بن الأحنف:

ما ضرَّ من شغل الفؤاد ببخله . . . لو كان عللني بوعدٍ كاذب

صبرًا عليك فما أرى لي حيلةً . . . إلاّ التمسُّك بالرجاء الخائب

سأموت من مطلٍ وتبقى حاجتي . . . فيما لديك وما لها من طالب

وذكر حيان بن سليمان عامر ابن الطفيل فقال والله كان إذا وعد الخير وفى . وإذا وعد الشر أخلف وهو القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت