فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 162""""""
استراب فدعه واطلب غيره حتى تجد رجلا على الشرط الذي ذكرت لك فانطلق الخادم فأتاه برجل على الشرط فلما دخل الرجل على الوليد حياه بتحية الخلافة فأمره الوليد بالجلوس والدنو منه وصبر إلى أن ذهب روعه وسكن جأشه ثم اقبل عليه فقال له أتحسن المسامرة للخلفاء فقال نعم يا أمير المؤمنين فقال الوليد إن كنت تحسنها فأخبرنا ما هي فقال يا أمير المؤمنين المسامرة أخبار لمنصت وأنصات لمخبر ومفاوضة فيما يعجب ويليق فقال له الوليد أحسنت لا أزيدك امتحانا فقل أسمع لقولك فقال الكهل نعم يا أمير المؤنين ولكن المسامرة صنفان لا ثالث لهما أحدهما الإخبار بما يوافق خبرا مسموعا والثاني الإخبار بما يوافق غرضًا من أغراض صاحب المجلس وإني لم أسمع بحضرة أمير المؤمنين طريقة فأنحو نحوها وألزم أسلوبها فقال الوليد صدقت وها نحن نقترح لك ما تقتفيه قد بلغنا أن رجلا من رعيتنا سعى في ضرر ملكنا فأثر سعيه وشق ذلك علينا فهل سمعت بذلك فقال الكهل نعم يا أمير المؤمنين فقال له الوليد قل الآن على حسب ما سمعت وعلى ما ترى من التدبير فقال يا أمير الممنين بلغني عن أمير المؤمنين عبد الملك ابن مروان أنه لما ندب الناس لقتال ابن الزبير وخرج بهم متوجها إلى مكة حرسها الله تعالى استصحب عمرو بن سعيد بن العاص وكان عمرو قد انطوى على فساد نية وخبث طويّة وطماعية في نيل الخلافة وكان أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان قد فطن لذلك إلا أنه كان يحترمه ولما أبعد أمير المؤمنين عن دمشق تمارض عمرو بن سعيد فاستأذن