فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 172""""""
مجهود وجر منفعة إلى مضطر وقد علمت اجتهادي في مداواة الجرحى وإن نفسي تنازعني إلى صحبة الملك قيصر في سفره هذا لا غير فلعل الله تعالى يستنقذ بي نفسا صالحة أو يشوقني إلى مداواة جريح من العسكر ليتقدم قلبي بهذه المثوبات ، فكره البطرك ذلك وقال له قد علمت أنني لا أستطيع فراقك فكيف تطالبني بالسفر البعيد قال فلم يزل وزير سابور يتضرع إلى البطرك إلى أن استحى منه وسمح له بذلك وزوده وكتب معه إلى المطران يخبره برتبته عنده وأن يحله في أعلى المراتب ويستضيء برأيه إذا أشكل عليه أمر فقدم وزير سابور على المطران فعرف له حقه وأنزله في قبته وجعل زمام أمره ونهيه بيده وصار الوزير يستميله بما يميل إليه ويطرفه في كل ليلة بطرف الأخبار رافعا بها صوته ليسمع سابور حديثه فيتسلى بذلك ويدس في أحاديثه ما يريد أن يعلمه به ويبطنه من الأسرار فكان سابور يجد بذلك راحة عظيمة وكان الوزير قد أعد لخلاص سابور أنواعا من المكايد رتبها عندما قدم على المطران منها أنه امتنع عن مؤاكلة المطران وأخبره أنه لا يخلط بطعام البطرك غيره لأجل بركته فكان إذا حضر طعام المطران أخرج هو ذلك الزاد الذي معه وأنفرد بالأكل وحده فلم يزل قيصر سائرا بجنوده حتى بلغ أرض فارس فأكثر فيها القتل والسبي وتغوير المياه وقطع الأشجار وخراب القرى والحصون وهو مع ذلك يواصل السير ليستولي على دار ملك سابور قبل أن يشعروا فيملكوا عليهم رجلا منهم