فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 179""""""
فتأمله التاجر فإذا هو الغزال الكبير الذي لولده فخلصه من الصياد وأمر عبيده ففتشوه فوجدوا معه الحلي الذي كان على الغزال فسأله كيف ظفر به وأين وجده فقال إني بت في هذه الصحراء ونصبت شركا ومكثت قريبا منه فلما أصبحت مر عليَّ الغزال ومعه خشف يعدو ويمرح في جهة غير جهة الشرك وجاء هذا الغزال يمشي حتى حصل فيه فقنصته وقصدت به المدينة فلما بلغت هذا الموضع ظهر لي أني مخطىء في إدخال هذا الظبي إلى المدينة حيا لعلمي أنه إذا رؤي حيا طولبت بما كان عليه من الحلي فرأيت أن أذبحه وأدخل به لحما فهذا خبري فقال له التاجر لقد جنى عليك طمعك الخيبة فماذا عليك لو اطلقته وخلصت ما كان عليه من الحلي ثم إن التاجر أرسل الغزال إلى ولده مع أحد عبيده وقال للصياد ارجع معي فارني الجهة التي رأيت الخشف سعى نحوها فرجع به إلى تلك الجهة فسمع من قريب صوته فصاح به التاجر فعرف الخشف صوته فصرَّت فسمع التاجر الصوت فأدركه فإذا هو في ذلك الأخدود ملقى فأخذوه ووهب التاجر للصياد ما رضي به وصرفه ورجع التاجر بالخشف إلى ولده فكملت مسرة الغلام لذلك وجهد أهله بكل حيلة أن يجمعوا بين الخشف والغزال فلم يقدروا على ذلك فبينما الخشف نائم في كناسه إذ دخل عليه الغزال فايقظه وعاتبه على نفاره منه فقال الخشف أما أنت الذي غدرت وقد علمت احتياجي في غربتي إلى معاونتك فقال له والله ما أخرني عن ذلك إلا