فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 178""""""
اشتد ونجم قرناه فأعجبه بريقهما وسوادهما وقال لأهله ما هذا الذي ظهر في رأس الخشف قالوا قرناه وقالوا له إنهما سيكبران ويطولان فقال الغلام لأبيه إني أحب أن أرى غزالا كبيرا له قرنان كاملان فأمر أبوه بعض الصيادين أن يصيد له غزالا كبيرا فأحضر له غزالا قد استكمل قوة ونموا فأعجب الغلام وحلى جيده أيضا فتأنس الغزال الكبير بالخشف الصغير للمجانسة الطبيعية فقال الخشف للغزال ما كنت أظن لي في الأرض شكلا قبل أن أراك فقال له الغزال إن أشكالك كثيرة فقال الخشف وأين هي فأخبره الغزال بتوحشها وانفرادها في فلوات الأرض وتناسلها فارتاح الخشف لذلك وتمنى أن يراها فقال له الغزال هذه أمنية لا خير لك فيها لأنك نشأت في رفاهية من العيش ولو تحصلت على ما تمنيت لندمت فقال الخشف للغزال لابد من اللحاق بأشكالي فلما رأى الغزال أن الخشف غير راجع لم يجد بدا من قضاء اربه لحرمة الألفة فرصدا وقتا وخرجا معا حتى لحقا بالصحراء فلما عاينها الخشف فرح ومرح ومر يعدو ولا يلتفت إلى ما وراءه فسقط في اخدود ضيق قد قطعه السيل فانتظر أن يأتيه الغزال فيخلصه فلم يأته وأما ولد التاجر فإنه تنكد لفقد الخشف والغزال وأشفق أبوه فاستدعى كل من يعاني الصيد فعرفهم القصة وكلفهم طلب الخشف والغزال ووعدهم بالمكافأة على ذلك وركب التاجر معهم وفرق أتباعه على أبواب المدينة ينتظرون من يأتي من الصيادين وانطلق هو وعبيده حتى دخلوا الصحراء فرأوا على بعد رجلا منكبا على شيء بين يديه فأسرعوا نحوه فرأوا صيادا قد أوثق غزالا كبيرا وقد عزم على ذبحه