فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 190""""""
عندكم أآخذ على ما وهبنيه الزمان من قربك وحلولك عندي ثمنا والله لئن راجعتني في ذلك لأقتلنَّ نفسي فاعدت الخريطة إلى كمّي وقد أثقلني حملها فلما انتهيت إلى باب داره قال لي يا سيدي إن هذا المكان أخفى لك من غيره وليس في مؤنتك عليّ ثقل فأقم عندي إلى أن يفرج الله عنك فرجعت وسألته أن ينفق من تلك الخريطة ولم يفعل فأقمت عنده أياما على تلك الحالة في الذ عيش فتذممت من الإقامة في مؤنته واحتشمت من التثقيل عليه فتركته وقد مضى يجدد لنا حالا وقمت فتزييت بزي النساء بالخف والنقاب وخرجت فلما صرت في الطريق داخلني من الخوف أمر شديد وجئت لأعبر الجسر فإذا أنا بموضع مرشوش بماء فبصر بي جندي ممن كان يخدمني فعرفني فقال هذه حاجة المأمون فتعلق بي فمن حلاوة الروح دفعته هو وفرسه فرميتهما في ذلك الزلق فصار عبرة وتبادر الناس إليه فاجتهدت في المشي حتى قطعت الجسر ودخلت شارعا فوجدت باب دار وامرأة واقفة في دهليز فقلت يا سيدة النساء أحقني دمي فإني رجل خائف فقالت على الرحب وأطلعتني إلى غرفة مفروشة وقدمت لي طعاما وقالت ليهدأ روعك فما علم بك مخلوق وإذا بالباب يدق دقا عنيفا فخرجت وفتحت الباب وإذا بصاحبي الذي دفعته على الجسر وهو مشدوخ الرأس ودمه يجري على ثيابه وليس معه فرس فقالت يا هذا ما دهاك فقال ظفرت بالمغنِّي وأنفلت عنّي ، فأخبرها بالحال فأخرجت خرقا وعصبته بها وفرشت له ونام عليلا وطلعت إلى وقالت أظنك صاحب القصة فقلت نعم قالت لابأس عليك ثم جددت لي الكرامة